تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقوع يوم القيامة إلى جانب شق القمر حينما في قوله تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ » . إلّا أنّ الذي ذهب إليه جماعة من المفسرين هو أنّ اقتراب يوم القيامة تحقق مع ظهور نبي الإسلام ، لأنّنا نقرأ في المأثور عنه : « بعثت أنا والساعة لهاتين » وقد أشار إلى إصبعين متوازيين من أصابعه المباركة « 1 » . ولذا نقرأ في قوله تعالى : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُم وَهُم فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ » . ( الأنبياء / 1 ) ونقرأ في قوله تعالى : « قُلْ انَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبَاً » . ( الأحزاب / 63 ) وذلك حينما سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن موعد حصول يوم القيامة . ووفقاً لما ورد في الروايات المشهورة فإنّ المشركين جاؤوا إلى رسول اللَّه وقالوا : « إذا كنت صادقاً في قولك وإنّك نبي حقاً فاشطر القمر لنا شطرين » « 2 » . ولم يمض شيء من الوقت حتى اتصل أحد شقي القمر بالآخر وعاد إلى حالته الأولى . وقد نقل الصحابي المشهور حذيفة قصة انشقاق القمر بحضور جمع من الناس في مسجد المدائن ، فلم يعترض عليه أحد مع أنّهم أدركوا عصر النبي ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على قطعية هذه المسألة في أوساطهم « 3 » .

إشكالات حول مسألة شق القمر

في قبال الآيات السابقة ، والروايات الإسلامية المشهورة التي وردت في جميع كتب الحديث المعروفة ، وتفسير أهل السنة والشيعة ، يميل البعض من خلال الاستناد إلى مجموعة من الإشكالات إلى رفع اليد عن ظهور هذه الآيات ، وربطها بالحوادث المختصة ببدايات يوم القيامة وبالاصطلاح « أشراط الساعة » .
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 29 ، ص 29 ؛ وتفسير مجمع البيان ذيل آية 18 من سورة محمد . ( 2 ) تفسير مجمع البيان وكتب التفسير الأخرى في ذيل الآية مورد البحث . ( 3 ) نقل السيوطي هذا الحديث في تفسير در المنثور ، وتفسير القرطبي في ذيل الآية مورد البحث .
نفحات القرآن — صفحة 243 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي