1 - إشكال من زاوية تاريخية
من جملة الإشكالات التي يوردها بعض البسطاء والسذج على مسألة « انشقاق القمر » هو أنّ هذا الأمر ينبغي أن يدون مع ماله من أهميّة كبرى في تواريخ العالم ، والحال أنّ الأمر ليس كذلك فلا نشاهد أثراً له يذكر في التواريخ .
ومن الواضح إنّ هذا الاعتراض غير وارد ، حيث يلزم ومن خلال دراسة وتحليل لجميع جوانب هذه المسألة تبيين ما يلي :
أ ) ينبغي الالتفات إلى أنّ القمر قابل للرؤية دائماً في نصف الكرة الأرضية لا في جميعها ، ولهذا فإنّ نصف الناس مستثنون من هذه القاعدة .
ب ) إنّ الأكثرية الساحقة في هذا النصف من الكرة نائمون أيضاً بعد منتصف الليل ، وعليه فإنّ الذي يحيط علما بمثل هذه الحادثة هم ربع الناس في العالم فقط .
ج ) لا يبعد في المجال القابل للرؤية أيضاً أن تكون مساحات شاسعة من السماء ملبدة بالغيوم ، ويكون وجه القمر محجوباً عن الرؤية .
د ) إنّ الحوادت السماوية إنّما تسترعي انتباه الأشخاص في صورة كونها كالصواعق المصحوبة بالصخب الشديد ، أو كالخسوف والكسوف الكلي المستلزم لانقطاع النور بصورة تامة ولمدّة طويلة نوعاً ما أيضاً .
ولهذا السبب قلما يطلع أحد على الخسوفات الجزئية ، والكسوفات البسيطة إذا لم تكن مسبوقة بالاعلان من قبل الفلكيين ، حتى أنّ الكثير من الناس تخفى عليهم حالة الكسوف التامة أيضاً في بعض الأحيان .
إنّ العلماء الذين يترصدون القمر والأجرام السماوية ، أو الأشخاص الذين تقع أعينهم على السماء صدفة ، هم فقط يمكنهم أن يطلعوا على مثل هذه الحادثة ويخبروا عنها مَن لَم يَرَها من الناس .
ولذا فإنّ مثل هذه الحادثة القصيرة الأمد لاتسترعي انتباه جميع الناس في العالم ، لا سيما أنّ مجتمع ذلك العصر لم يبد الاهتمام المطلوب بالأجرام السماوية .