تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأكرم صلى الله عليه وآله : إنّك « ابتر » ، وهذه السورة ناظرة إلى هؤلاء الأشخاص « 1 » . وعلى الرغم من أنّه قد ذكر افراداً متعددين ، إلّاأنّ المحتوى والمضمون واحد في جميعها ، وأنّ جميعهم كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وآله « بالأبتر » حقداً وعداوة ، وقد رد عليهم القرآن بأجمعهم ، لأنّ هذه الأقوال الستة لا تتنافى مع بعضها البعض ، فمن المحتمل أنّ هذا التعبير صدر من جميعهم ، والرد القرآني ناظر إليهم جميعاً . وعلى أيّة حال فإنّ لفظة « الأبتر » في الأصل ، تعني قطع عضو من أعضاء جسم الحيوان ، ومن المتعارف أنّها تطلق على قطع الذنب ، ثم أطلقت بعد ذلك على الأشخاص المقطوعي النسل ، وكذلك على الذين ينقطع ذكرهم الحسن ، أو يمحى من الخواطر ، والخطبة « البتراء » أيضاً تقال للخطبة التي لا تبدأ باسم اللَّه ( أو أنّها لا تشتمل على ذكر اللَّه ) . وورد في المقاييس أيضاً أنّ « البتر » هو القطع ، و « السيف الباتر » هو السيف القاطع ، ويقال لمن لا عقب له : « ابتر » . أمّا « الكوثر » فهي مأخوذة من مادة الكثرة « 2 » ، وهي نفس هذا المعنى ، ولها هنا في هذا المقام معنى واسع وشامل ، وهو عبارة عن الخير الكثير والبركة الكثيرة ، واحد مصاديقها البارزة هم الأبناء الصالحون والسلالة الطيبة ، واجلى مصداق لذلك هي بنت نبيِّ الإسلام و « سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين » فاطمة الزهراء عليها السلام . وذكر المفسرون احتمالات كثيرة لمعنى « الكوثر » بحيث نقل الفخر الرازي خمسة عشر قولًا ، ونقل صاحب تفسير روح المعاني عن بعض المفسرين ستة وعشرين قولًا ، وأشار إليه المرحوم العلّامة الطباطبائي في « الميزان » أيضاً ، ومن جملة التفاسير المشهورة له هو نفس « حوض الكوثر » المتعلق بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله والذي يرتوي منه المؤمنون عند دخولهم إلى الجنّة « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 132 . ( 2 ) يقول الآلوسي في تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 245 : الكوثر صيغة مبالغة ، بمعنى الكثرة التي تجاوزت حداًمعيناً ، وفي لسان العرب ؛ الكوثر هو الكثير من كل شيء . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 30 ، ص 549 .