عَذَابٍ شَدِيدٍ » ، أحذركم من عبادة الأصنام وادعوكم إلى التوحيد .
فاستشاط أبو لهب غضباً وقال : « تباً لك أما جمعتنا إلّالهذا » فعندئذ نزلت الآيات الآنفة الذكر ، وقالت : الموت له لأنّه سيكون طعمة لنار جهنم في النهاية « 1 » .
8 - إنّا أعطيناك الخير الكثير
نطَّلع في المقطع الثامن من الآيات وهي « سورة الكوثر » على ثلاث نبوءات هامة ، لأنّه تعالى يقول : « انَّا اعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر * انَّ شَانِئَكَ هُوَ الابْتَرُ » .
ذكر معظم المفسرين شأن نزول هذه الآية ، وهي متقاربة مع بعضها البعض ومن جملتها ما قاله « البرسوي » في روح البيان : « وذلك أنّهم ( أي المشركون ) زعموا حين مات أولاده القاسم وعبد اللَّه بمكة ، وإبراهيم بالمدينة ، أن محمداً صلى الله عليه وآله ينقطع ذكره إذا ما مات وذلك لفقدان نسله ، فنبّه اللَّه سبحانه إلى : إنّ الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنأه ، فأمّا هو فكما وصفه اللَّه تعالى : « ورفعنا لك ذكرك » ، وذلك أنّه أعطاه نسلًا باقياً على مر الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت والعالم ممتليء منهم » « 2 » .
وقال « الطبرسي » في « مجمع البيان » : « قيل : نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي وذلك أنّه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا ، وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد ، فلما دخل العاص قالوا : مع من كنت تتحدث ؟
قال : مع الأبتر ، وكان قد توفى قبل ذلك عبد اللَّه ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو من خديجة ، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتراً فسمته قريش عند موت ابنه أبتراً » « 3 » .
ونقل الفخر الرازي ستة أقوال في شأن نزول هذه الآية بأنّ عدّة أفراد قالوا للنبي
هامش
( 1 ) نقل الكثير من المفسرين والمؤرخين شأن النزول هذا مع اختلاف طفيف ( تفسير مجمع البيان ؛ القرطبي ؛ المراغي ؛ الكبير ؛ الدر المنثور ؛ في ظلال نهج البلاغة ؛ كذلك الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 60 ) .
( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 525 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 30 ، ص 549 .