النبي ، وابن عبد المطلب ، وهو الشخص الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن من بين مشركي مكة ، وأكد على أنّه من أهل النار وفيه إشارة واضحة إلى أنّه لن يؤتى الإيمان أبداً ، يقول عزّ من قائل : « تَبَّتْ يَدَا ابِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَااغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارَاً ذَاتَ لَهَبٍ » .
وبالرغم من أنّ أبا سفيان كان عدواً خطيراً لكنه آمن إيماناً ظاهرياً في نهاية الأمر ، وآمن الكثير من الأفراد الخطرين والمجرمين إيماناً ظاهرياً أمثال « وحشي » قاتل حمزة .
إنَّ هذا التنبؤ القاطع عن مصير شخص ك ( أبو لهب ) لم يكن يتأتى من الطرق العادية ، فهذه النبوءة القرآنية لا تتأتى إلّامن طريق الاعجاز .
إنّ الكثير من مشركي مكة آمنوا إيماناً واقعياً ، والبعض آمن إيمانا ظاهرياً ، لكن من الذين لم يؤمنوا لا في الواقع ولا في الظاهر هو : أبو لهب وزوجته « أم جميل » شقيقة أبي سفيان ، وقد صرح القرآن بوضوح أنّهما لن يؤمنا أبداً ، وهذه من الأخبار الغيبية للقرآن الكريم .
كيف يتأتى للقرآن أن يتحدث عن جهنمية شخص ما يمكن له أن يقف إلى جانب المسلمين في نهاية الأمر ، أو يتظاهر بالاسلام على الأقل إذا لم يكن صادراً من عند اللَّه تعالى .
يدعى أبو لهب « عبد العزى » ( وعزى هو اسم لأحد الأصنام الكبيرة للعرب ) ، وكنيته : أبو لهب ولعل اختياره لهذه الكنية عائد إلى كونه ذا وجه يطفح بالحمرة والشرر ، ولا ريب في أنّ هذه الآيات نزلت في زمن حياة أبي لهب ، ولذا يقول : « تبت يدا أبي لهب » ، وما نقله أغلب المفسرين عن شأن النزول يدل كذلك على أنّ هذه المسألة حدثت في حياته ، وذلك حينما أمر النبي بأنّ يدعو عشيرته الأقربين إلى الإسلام ويحذرهم من الكفر والشرك ، في تلك الأثناء صعد النبي إلى قمة جبل من جبال مكة يدعى ب ( جبل صفا ) ونادى : ياصياحا ، ( وهذه الجملة لا تستخدم إلّاحين الهجوم المباغت للعدو ) فظن أهل مكة أنّ هناك هجوماً عدوانيا على مكة من الخارج ، فلما اجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وآله قال لهم : « انِّى نَذِيرٌ لَكُم بَيْنَ يَدَىْ
نفحات القرآن — صفحة 226
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٦