تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من جهة ثانية يخبر أنّ أعداءه سيكونون « مبتورين » ، وبلا عقب ، وتحققت هذه النبوءة أيضاً ، ووصلت حالة التشرذم والتشتت بأعداء الرسول بحيث لم يبق لهم أثر في هذا اليوم . إنّ « أبو سفيان » وأبناءه وعشيرة بني أمية الذين كانوا من الأعداء الشرسين للإسلام قد وقف بعضهم بوجه النبي والبعض الآخر بوجه أبنائه ، كانوا في يوم من الأيّام جمعاً غفيراً ، بحيث تجاوز عدد ذويهم وأبنائهم وأرحامهم عن حد الاحصاء ، لكن لم يبق لهم شيء يذكر في يومنا هذا فكل شيء عنهم انطوى في صفحة النسيان . يقول الآلوسي في روح المعاني : « الأبتر ، هو الذي لا عقب له ، حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ، وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة » « 1 » . إنّ هذه السورة وإن دلّ شأن نزولها وفقاً للرواية المشهورة على أنّ القائل لهذا الكلام هو « العاص بن وائل » الذي كان من الأعداء الألداء للنبي صلى الله عليه وآله إلّاأنّه من البديهي أنّ هذه السورة ليست ناظرة إلى الشخص فقط ، بل إنّ كلمة « شانىء » المأخوذة من مادة « شنآن » التي هي بمعنى البغض والعداوة ، لها مفهوم واسع وشامل لكل الأعداء ، وهذا التنبؤ صادق في حقهم جميعاً ، لأنّه لم يبق لهم ذكر يؤثر ، ولا أبناء معروفون ولم يكن التكهن بهذا المعنى ممكنا في ذلك اليوم الذي كان النبي صلى الله عليه وآله يعيش في مكة ، والمسلمون في منتهى القلة .

9 و 10 - أولئك لن يضروكم بشيء

في الآيتين التاسعة والعاشرة من هذا البحث نلاحظ تنبؤات مهمّة : 1 - « إنّ أهل الكتاب لن يتمكنوا أن يلحقوا بكم ضررا ذا بال ويهددوا وجود الإسلام والمسلمين بالخطر لأنّ اضرارهم طفيفة وغير مؤثرة » « لَنْ يَضرُّوكُم الَّا اذىً » . إنّ كلمة « أذىً » وان شملت على حد قول « الراغب » في « المفردات » كل مايلحق الضرر
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 247 .