تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أولًا : لم يتحرك المسلمون بنية القتال ومن الطبيعي لم تكن في حوزتهم العدة والعتاد الكافي ، لأنّهم كانوا بهدف الاستيلاء على القافلة فإذا بهم يباغتون بجيش جرار ومسلح من قريش ( طبعاً في مقياس ذلك الزمان ) . ثانياً : من جهة الموازنة بين القوى فقط كان المسلمون يعيشون في وضع سئ في الظاهر فقد كان عدد أفراد جيش العدو يفوق عدد أفراد المسلمين بثلاثة أضعاف ، وكانت في حوزتهم الخيول والجمال الكثيرة والمستلزمات الحربية الكافية ، في حين كان المسلمون يمتلكون فارسين فقط ، وكانت عدتهم الأساسية تتكون من 70 ناقة يركبها كل واحد منهم بالتناوب . ثالثاً : كان يوجد هناك أفراد أقوياء وشجعان بين صفوف جيش قريش ، وكان الوازع والدافع النفسي للحرب ناشئاً من احساسهم بأنّهم لا يرون أنّ أموالهم وثروتهم هي المعرضة للخطر فحسب ، بل كل شيء يمتلكونه هو معرض للخطر أيضاً . لكن بالرغم من ذلك كله فإنّ اللَّه وعد المسلمين بالنصر وفقاً للآية الصريحة التي تقدم ذكرها ، وأكّد النبي على ذلك تأكيداً بالغاً أيضاً . والجدير بالذكر أنّه قد ظهرت على مدار هذه الحادثة قضايا مختلفة عبرت عن وجود « امدادات غيبية » من جملتها أنّ المسلمين غطوا في نوم هاديء في ليلة وقعة بدر بحيث أعدتهم وعبأت قواهم ليوم المنازلة ، كما هطل المطر من السماء ليغتسلوا ويتطهروا ممّا هم عليه ، ثم لتصبح الأرض الرخوة التي يصعب التحرك عليها صلبة ومتماسكة وصالحة للنزال ، وهذا هو ما أشارت إليه الآيات اللاحقة بالقول : « اذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِّنهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيَطانِ وَلِيَربِطَ عَلَى قُلُوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الَاقدَامَ » . ( الأنفال / 11 ) ملخص الكلام أنّه يتضح جيداً من مجموع الآيات المتعلقة بملحمة بدر في القرآن الكريم مدى الاضطراب والتزلزل الروحي لدى بعض المسلمين من تزايد أفراد العدو وقدراته العسكرية وتفوقهم على المسلمين ، لذلك كان من الطبيعي جدّاً التنبؤ بهزيمة