تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومن الظريف أنّ النباتات مختلفة من هذه الجهة ، ففي كثير منها يجتمع الذكر والأنثى فيها في أصل واحد ، وفي البعض الآخر تنفصل أشجار الذكر عن أشجار الأنثى . خذوا وردة من الورود ثم افصلوا أوراقها عنها ، وتأملوا بدقة في داخلها تجدون عالماً مليئاً بالعجائب والأسرار . وفي الواقع ينعقد هناك محفل كبير ، بيدَ أنّه لا صخب فيه ، ويخلو من أي لون من ألوان العنف والاعتداء ، حيث أنّ المياسم الظريفة واللطيفة التي تحمل معها أكياس حبوب اللقاح تحيط بما حولها ثم تتحرك مع هبوب الرياح ، لتنثر تلك الحبوب على المدقة . إنّ الحبات المذكرة التي تمثل كل واحدة منها خلية صغيرة جدّاً ، تتجذر بسرعة وبعد العبور من على عنق المدقة تمتزج مع نطفة الأنثى في المبيض في أصل الورد لتشكل بدورها بذرة الورد أو الفاكهة . وكأنّ الأوراق الزاهية للورد بمنزلة احدى معالم الزينة لهذا المحفل الغرامي العجيب أو الاستار الموضوعة على الحجرة المزينة للعروسين ، ثم تُدعى الحشرات والفراشات الجميلة والنحل إلى هذا المحفل البهيج أيضاً . ويتناول كل منهم الحلوى المخصوصة والمعدّة له من قبل رحيق الأزهار ويبعثون لنا حصةً منها ، وما نشاهده من العسل في الأسواق ، هو نصيبنا من ذلك المحفل . وعلى أيّة حال استناداً إلى تصريح القرآن في آيات مختلفة على شمولية عنصر الزوجية للنباتات ، وبالرغم من بعض الاستثناءات القليلة الواهية الموجودة في كل قانون كلي ، يكون قد رفع الستار عن هذا السر المهم الذي خفي عن أنظار العلماء في ذلك العصر والقرون التي تلته وهذه بحد ذاتها من المعاجز العلمية البديعة .

9 - القرآن والزوجية العامة

نقرأ في قوله عزّ من قائل : « وَمِن كُلِّ شَىٍء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُم تَذَكَّروُنَ » . ( الذاريات / 49 ) ويقول تعالى : « سُبْحَانَ الَّذِى خَلَقَ الازْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الارضُ وَمِن انفُسِهِم وَمِمَّا لَا