تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الكريم ، فنقرأ في قوله تعالى : « وَانْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَانْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ » . « 1 » ( لقمان / 10 ) وقوله تعالى « وَتَرى الارْضَ هَامِدَةً فَاذا انْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَانْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » « 2 » . ( الحج / 5 ) ونقرأ أيضاً في قوله تعالى : « وَانْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَاخْرَجْنَا بِهِ ازْوَاجَاً مِّنْ نَّبَاتٍ شَتَّى » . ( طه / 53 ) عندما وصل أغلب المفسرين الأوائل إلى هذه الآيات فسروا « زوج » بمعنى « النوع » « الصنف » ، و « الأزواج » بمعنى « الأنواع » و « الأزواج » المختلفة للنباتات ، لأنّ حقيقة الزوجية في حقل النباتات بمعناها المعروف لم يكن معروفاً في ذلك الزمان . إنّ الناس في سالف الزمان وإن كانوا يعلمون نوعاً ما عن أنّ بعض أنواع النباتات يتكون من جنسين ، الذكر والأنثى ، وأنّهم كانوا يستخدمون عملية التلقيح من أجل تكثيرها ( خصوصاً شجرة النخل التي يُعلم بوجود الذكر والأنثى فيها منذ قديم الزمان ، وأنّهم كانوا يحرصون على إنمائها عن طريق التلقيح ) ، لكن أحد العلماء المعروفين في حقل النباتات من السويد يدعى « لينه » كشف عن هذه المسألة لأول مرّة في أواسط القرن الثامن عشر للميلاد وهي أنّ عنصر الزوجية ( بين الذكر والأنثى ) في عالم النباتات تعتبر من احدى المسائل العامة ، والمتفق عليها ، وأنّ النباتات كأغلب الحيوانات إنّما تتكاثر وتنمو من خلال الامتزاج بين نطفة الذكر والأنثى ، ومن ثم تعطي الثمار . إلّا أنّ القرآن الكريم - كما رأينا - قد كشف النقاب عن هذة الحقيقة قبل هذا العالم بإثني عشر قرناً ، وأشار إلى عنصر الزوجية في عالم النباتات في موارد متعددة ، إلّاأنّه نظراً لعدم امتلاك هؤلاء للجرأة في التصريح بهذه الحقيقة ، عمدوا إلى تفسير الزوجية بمعنى آخر على خلاف ظاهرها .
هامش
( 1 ) وورد نفس المضمون في كل من الآية ( 7 ) من سورة الشعراء والآية ( 7 ) من سورة ( ق ) . ( 2 ) ورد نفس هذا المضمون في الآية 7 من سورة الشعراء والآية 7 من سورة ق .