تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأشخاص بشكل مستقل لا يتلاءم مع معنى الأمشاج ، وكذلك ليس من المناسب القول بتركيب النطفة من أنواع المعادن وأشباهها ، لأنّ هذا الأمر لا ينحصر في النطفة فقط ، وإنّما تتركب من هذه المواد كل الموجودات العالية نظير الإنسان والنبات وألوان الأطعمة ، إضافة إلى أنّ كلمة النطفة في آيات متعددة من القرآن جاء في خصوص نطفة الرجل . فمثلًا نقرأ في قوله تعالى : « الَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّنْ مَّنىٍّ يُمْنَى » ؟ ( القيامة / 37 ) لكن مع تطور العلم واتساع نطاق تحقيقات العلماءثبت اليوم أنَّ القطرات القليلة للمني والتي تدعىب ( النطفة ) مركبة من مياه متعددة تفرزها الغدد المختلفة للجسم ، وبشكل رئيسي فهناك خمس غدد تتظافر فيما بينها لكي تصنع المني من ترشحاتها ، وهي عبارة عن : غدتان تقعان في أكياس قريبة من غدة البروستات وتدعى ب ( البيضة ) . والأخرى هي غدة البروستات نفسها ، وكذلك غدتا « الكوبر » و « الليترة » اللتان تقعان بالقرب من المجاري البولية هذا ما أثبته العالم الفرنسي الدكتور ( بوكاري ) « 1 » . وتختلط هذه المياه الخمسة مع بعضها بنسب دقيقة وموزونة لتشكل مادة الحياة ( النطفة ) . ويعتقد هذا العالم الفرنسي أنَّ التعبير ب ( الأمشاج ) الوارد في القرآن هو إشارة إلى تلك النكتة الدقيقة التي خفيت عن أنظار علماء ذلك العصر . وممّا يسترعي الانتباه هو قوله تعالى في ذيل الآية السابقة : « فَجَعلْناهُ سَميعاً بَصيراً » ، بمعنى أنّ نعمة السمع قد تقدمت على نعمة البصر ، لاحتمال أن يكون السبب في ذلك كما ذهب إليه العلماء هو أنَّ الحس الأول الذي يبدأ بالعمل لدى الرضيع هو السمع ، فهو يستعد لالتقاط الأصوات في الأيّام الأولى من حياته . بل إنّ له قبل ذلك نشاطاً محدوداً في العالم الجنيني أيضاً .
هامش
( 1 ) مقتبس من كتاب ( مقارنة بين التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ) تأليف الدكتور « بوكاري » ترجمة المهندس « ذبيح اللَّه دبير » باللغة الفارسية - ص 271 . الملفت للنظر أنّ هذا الدكتور الفرنسي يميل كثيراً إلى القرآن حينما يصمم على مقارنة هذه الكتب فيما بينها ، وحيث إنّ ترجمات القرآن المتداولة لا تشفي غليله ، نراه يستفيد من الأدب العربي ويحيط به إحاطة تامة ليتمكن من الحصول على ما يحتاجه من القرآن مباشرة دون حاجة للرجوع إلى ترجماته .