تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الآيات السالفة ، بأنّ المقصود من الزوجين في هذه الآيات هو عنصري الذكر والأنثى نفسيهما ، وإن لم يوضحوا هذا المطلب بصورة كاملة « 1 » .

10 - القرآن يكشف النقاب عن مسألة مراحل تطور الجنين

وردت ضمن الآيات‌القرآنية المرتبطة بعلائم التوحيد ودلائل المعاد إشارات غزيرة المعاني إلى مسألة خلق الإنسان من النطفة ومن ثمَّ مراحل تطور الجنين . والتي يمكن عدّ بعض منها في قائمة المعجزات العلمية للقرآن . من جملتها ما نقرأه في الآية الثانية من سورة الإنسان : « انَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُّطفَةٍ أَمشَاجٍ نَّبَتلِيهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً » . « النطفة » : في اللغة بمعنى الماء الصافي أو الماء القليل « 2 » . ( الامشاج ) جمع مشج ( على وزن نسج أو على وزن سَبب ) . أو جمع مشيج بمعنى الشيء المختلط . وقد ابدى المفسرون احتمالات متعددة في صدد الجواب عن ما هو الشيء الذي تختلط به النطفة . فتارة تصوروا أنّ ذلك إشارة إلى تركيب نطفة الإنسان من « الحيامن » و « البويضة » ، وتارة أنّه إشارة إلى كونها مركبة من الاستعدادات المختلفة من الناحية الجسمية أو الروحية ( القبح والحسن ، الذكاء والغباء و . . . ) . وأخرى إلى أنّه إشارة إلى أنّ نطفة الإنسان مركبة من مواد مختلفة من المعادن ونحوها . بطبيعة الحال أنّ ذلك كله حسن ، ولعله كان من أفضل التفاسير في عصره ، إلّاأنّه لا ينطبق بدقة على معنى الآية . ذلك أنّ لفظة الأمشاج جمع ، واطلاقها على شيئين أي ( البويضة والحيمن ) خلاف الظاهر ، هذا أولًا ، وثانياً : أنّ وجود الاستعدادات المختلفة في
هامش
( 1 ) جاء فيتفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 160 ، عن أحد المفسرين القدماء ويدعى « ابن زيد » أنّه قال في تفسير الآية « ومن كل شيء خلقنا زوجين . . . » الزوجين الذكر والأنثى . كما ورد هذا المعنى نفسه عن قتادة في تفسير الآية « سبحان الذي خلق الأزواج كلها » . ( تفسير القرطبي ، ج 8 ص 5470 ) . ( 2 ) تمت الإشارة إلى المعنى الأول في معجم مقاييس اللغة والمفردات ، والى المعنى الثاني في لسان العرب .