زوجاته من الدخول تحته إنّما هو لبيان أنّ مصاديق هذه الآية هم أهل الكساء فقط .
نحن لا ندري لو أنّ أحداً أراد تمييز أفراد معدودين من بين جمع كثير ، ومخاطبتهم ، بحيث لا يعترض عليه أهل الشبهات والحجج ، ماذا ينبغي له أن يفعل ؟ ألا يكفي لهذا الغرض إلقاء الرداء عليهم ، أو مخاطبتهم عند المرور بالقرب من منازلهم لشهور متوالية !
ألا يثير الدهشة والعجب إهمال البعض لهذه الحقائق ، والإصرار على توسيع دائرة تلك الفضيلة المهمّة المحدودة بالخمسة أهل الكساء لتشمل غيرهم ؟
والملفت للنظر أنّ الحاكم الحسكاني من علماء أهل السنّة المعروفين ، قد ذكر أكثر من مائة وثلاثين حديثاً ! حول هذا الموضوع .
و « السيّد علوي بن ظاهر الحضرمي » يقول في كتاب « القول الفصل » : « حديث آية التطهير هو من الأحاديث المشهورة المتواترة التي تقبّلتها الامّة الإسلامية . . واعترف بصحّته سبعة عشر من كبار حفّاظ الحديث » « 1 » .
آخر ما يتعلّق بهذا الموضوع ، هو أنّ الكثير من الروايات الواردة بهذا الشأن مذكورة في كتاب « فضائل الخمسة من الصحاح الستّة » عن صحيح مسلم ، صحيح الترمذي ، تفسير الطبري ، مستدرك الصحيحين ، مسند الإمام أحمد ، خصائص النسائي ، تاريخ بغداد ، مسند أبي داود ، أسد الغابة ، وكتب أخرى يمكن الرجوع إليها لمزيد من الإطّلاع والتعمّق ولإمكانية الحكم بشأنها بشكل أفضل « 2 » .
في الآية السابعة نطالع تعبيراً آخر يشير هو الآخر إلى مسألة عصمة الأنبياء أيضاً ، وذلك حينما طرد الشيطان من رحمة اللَّه تعالى ( وبدأت عداوته مع الإنسان ) ، إذ يقول : « قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُمخْلَصِينَ » .
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث ذكرها في القول الفصل ، ج 2 ، ص 10 إلى 92 ، ( ص 82 ) فراجعها .
( 2 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ، ج 1 ، ص 270 إلى 289 .