هذا الحديث يصرّح بعدم دخول زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في آية التطهير .
والأهمّ من هذا هو الحديث الوارد عن عائشة بنفس هذا المعنى والذي تقول في خاتمته : فقلت : يا رسول اللَّه ألست من أهلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : « إنّك لعلى خير ، ولم يدخلني معهم » « 1 » .
كما أنّ نفس هذا المعنى جاء في صحيح مسلم ، غاية الأمر أنّ ذيل الحديث الذي يرتبط بطلب عائشة لم يرد فيه « 2 » .
وورد نفس هذا المعنى في حديث آخر عن « امّ سلمة » وأنّها قالت في ذيله : يا رسول اللَّه وأنا معهم ؟ ! قال : إنّك على خير ( لكنّك لست منهم ) « 3 » .
ونقل « الحاكم » نفس هذا المعنى بصراحة أكبر في « مستدرك الصحيحين » عن امّ سلمة أنّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّك على خير وهؤلاء أهل بيتي » « 4 » .
حديث امّ سلمة هذا ورد في الكثير من الكتب المعروفة ، من جملتها ما جاء في « صحيح الترمذي » أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حينما غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين بردائه وقال : « اللهمّ ! هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فقالت امّ سلمة : وأنا معهم يا نبي اللَّه ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وآله : أنت على مكانك وأنت على خير » ( وإن لم تكوني في زمرة أهل البيت في هذه الآية ) « 5 » .
هذه التعابير تبيّن بمجموعها وبكلّ وضوح أنّ الآية لم تشمل أيّاً من زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لا « امّ سلمة » ولا « عائشة » ولا سواهما ، والذي يدعو للاستغراب هو إصرار البعض من مفسّري أهل السنّة على شمول هذه الآية لزوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مع عدم اكتراثهم بكلّ هذه الأحاديث المعروفة المعتبرة .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل للحسكاني ، ج 2 ، ص 38 ، ح 683 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1883 ( باب فضائل أهل بيت النبي ) ح 61 .
( 3 ) ابن الأثير نقل هذا الحديث في أسد الغابة ، ج 3 ، ص 413 .
( 4 ) مستدرك الصحيحين ، ج 2 ، ص 416 ( ط . حيدر آباد دكن ) نقلًا عن إحقاق الحقّ ، ج 3 ، ص 518 .
( 5 ) صحيح الترمذي ، ج 5 ، كتاب تفسير القرآن ، الباب 34 ، ص 351 ، ح 320 .