الجهات ، مع الإحساس بكونه صادراً من الشجرة أو سماعه بكلّ أعضاء بدنه ، أو على حدّ قول البعض : اتّحاد صوت كلّ الكون بهذا الصوت ، أو مضموناً خاصّاً غير ممكن من غير اللَّه ، أو قرائن أخرى . يستفاد من سور ( طه / 11 ) ، و ( النمل / 8 ) أنّ هناك كلاماً آخر أيضاً قيل لموسى عليه السلام في هذه اللحظة إذ نقرأ في سورة طه : « نُودِىَ يَامُوسَى * إِنِّى أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » .
ونقرأ في قوله تعالى : « نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا » ! ( النحل / 8 )
على أيّة حال فمن مجموع الآيات أعلاه انعكست أشكال مختلفة من ارتباط الأنبياء بمبدأ عالم الوجود .
إنّ عجز الأدلّة العقلية عن حلّ جزئيات هذه المسألة هو ممّا لا يخفى ، لانحصار وظيفتها في بيان لزوم إرسال الرسل ، وإنزال الكتب المستلزمة لارتباط الأنبياء بعالم الغيب ، ومن هنا فينبغي الرجوع إلى الأدلّة النقلية للوقوف على جزئياتها .
توضيحان
1 - أقسام الوحي وكيفيته في الروايات الإسلامية
مع خروج مسألة الوحي عن دائرة حسّ الإنسان الإعتيادي ، وامتلاكنا لعلم إجمالي عنه دون العلم التفصيلي كما قلنا ، فهنالك توضيحات أكثر في الروايات الإسلامية حول هذا الموضوع نشير فيما يلي إلى بعضها :
1 - نقرأ في حديث عن الإمام علي عليه السلام أنّه ذكر تفاسير وأقسام متعدّدة للوحي :
الأوّل : « وحي النبوّة والرسالة » الوارد في الآية الشريفة : « إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . . » . ( النساء / 163 )
الثاني : « الوحي الإلهامي » الوارد في الآية : « وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » . ( النحل / 68 )
الثالث : « الوحي بالإشارة » كما قال اللَّه عن زكريا : « فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الِمحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً » . ( مريم / 11 )