تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كما يصدق نفس هذا المعنى في حقّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله فيما يتعلّق بالبشارة التي بشّر بها في ( الحلم ) من دخول المسلمين إلى المسجد الحرام ، وأدائهم لمناسك الحجّ بكلّ أمان : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ » . ( الفتح / 27 ) التعبير ب « صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا » يدلّ بوضوح على كون هذا الحلم حلماً إلهياً أي نوعاً من أنواع الوحي . في خامس وآخر آية من الآيات مورد البحث تمّت الإشارة إلى إحدى طرق ارتباط الأنبياء بمبدأ عالم الوجود ، والتي أشير إليها كناية في أوّل آية أيضاً بالتعبير ( من وراء حجاب ) يقول تعالى : « فَلَمَّا أَتَاهَا ( حينما أتى موسى النار التي رآها بجانب الطور ) نُودِىَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » . أجل فلقد سمع موسى عليه السلام كلام اللَّه مباشرة ، وطبقاً لبعض الروايات « 1 » يقول موسى : « لقد سمعت كلام ربّي بجميع جوارحي ، ولم أسمعه من جهة واحدة من جهاتي » . هذا الكلام سمعه موسى عليه السلام من كلّ الجهات وبكافّة جوارحه ( لا الاذنين فقط ) ، ومثل هذا الارتباط على حدّ قول الطبرسي في مجمع البيان يعدّ من أفضل منازل الأنبياء وأرفع أنواع ارتباطهم بمبدأ عالم الوجود . ولا شكّ أنّ اللَّه لم يكن جسماً وليس له سائر العوارض الجسمانية واللسان والأمواج الصوتية ، لكنّه يتمكّن من إيصال مشيئته إلى سمع خواصّ عباده بالأمواج الصوتية التي يوجدها ، ولغرض العلم بكونه من كلام اللَّه ينبغي أن يكون محفوفاً بالقرائن لنفي أي احتمال آخر عنه ، وهذه القرائن كانت موجودة في قصّة موسى عليه السلام وسائر الأنبياء عليهم السلام . هذه القرائن يمكنها أن تكون رؤية النار من الشجرة الخضراء أو سماع الصوت من كافّة
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 283 ؛ تفسير مجمع البيان ، ج 4 ص 251 .