القرآن ونتأمل خاشعين في الآيات التالية الواردة في هذا المجال :
1 - « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ » . ( الشورى / 51 )
2 - « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ » . ( الشعراء / 193 - 194 )
3 - « وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى » . ( هود / 69 )
4 - « قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ » . ( الصافات / 102 )
5 - « فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِىءِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ » . ( القصص / 30 )
جمع الآيات وتفسيرها
طرق الارتباط بعالم الغيب :
تمّ في هذه الآيات بيان مختلف الطرق التي اتّصل الأنبياء الإلهيون عن طريقها بعالم الغيب وما وراء الطبيعة بصورة إجمالية ، والتي تبلغ أربعة أو خمسة طرق :
في الآية الأولى أشير إلى ثلاثة طرق ، يقول المرحوم الطبرسي في تفسير هذه الآية :
« ليس لأحد من البشر أن يكلّمه اللَّه إلّاأن يوحي إليه وحياً كداود الذي أوحى في صدره الزبور ، أو يكلّمه من وراء حجاب مثل موسى أو يرسل رسولًا كجبرائيل إلى محمّد صلى الله عليه وآله ليبلّغه أمرَه » .
فهذا الارتباط إنّما يكون أحياناً عن طريق الإلقاء في القلب ، وأخرى عن طريق الأمواج الصوتية التي يسمعها النبي من الخارج ، وثالثة عن طريق نزول الملك الموكّل بالوحي .
أصل « الوحي » الإشارة السريعة ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو بالصوت المجرّد عن التركيب اللغوي ، وتارةً بالإشارة أو الكتابة .
هذا ما ذكره « الراغب » في « المفردات » ، لكن « ابن فارس » في « المقاييس » يرى