جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَايُؤْمِنُونَ » .
( الانعام / 109 )
هذه الآية تكشف عن إلحاحهم في طلب المعجزات من جهة ، وارتباط المعجزات بإرادة اللَّه المطلقة من جهة أخرى .
آخر ما يتعلّق بهذا الموضوع هو أنّ القرآن قد ذكر الكثير من معجزات الأنبياء السابقين وخرقهم للعادات ، ومن البديهي أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لم يتمكّن أبداً من ذكر هذه المعجزات في كتابه السماوي ، ويكشف الستار عن بعضها عن طريق الوحي الإلهي ، لو لم يعكس هو بنفسه جزءاً منها في وقت يعتبر نفسه خاتم الأنبياء وأفضلهم ، وكون دينه دينَ الخلود وأفضل الأديان .
كيف يقتنع الناس بامتلاك باقي الأنبياء عليهم السلام لكلّ تلك المعجزات دون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، مع كلّ ما يتمتّع به من منزلة وعظمة ؟
هذا التحليل يبيّن أنّ لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله بالإضافة إلى القرآن معجزات أخرى كثيرة ، لم تكن أقلّ أهميّة من معجزات سالف الأنبياء عليهم السلام ، وهناك أيضاً آيات قرآنية تشهد على هذا الموضوع ستأتي في محلّها إن شاء اللَّه ، وبناءً على هذا فالإصرار على نفي باقي المعجزات من قبل بعض المغفّلين لا يبدو صحيحاً بأي وجه .
نفحات القرآن — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٩