الشاقّة ومقاومة ميول النفس والتمارين الصعبة للغاية ، وبالخصوص بين مرتاضي الهند ، وهناك نماذج مختلفة منها في كتب العلماء والصحف اليومية ، وهي بكثرة بحيث لا يمكن إنكارها ، بل إنّ أصعب الناس تصديقاً حينما يرى هذه المواقف يذعن بإمكان صدور الأمور الخارقة للعادة من أفراد لا يمتّون للدين بصلة .
والآن يثار هذا السؤال : وهو أنّه كيف يمكننا التمييز بين خوارق العادات هذه وبين معجزات الأنبياء ؟ ولو كان هناك تفاوتاً بينهما فما هو ؟ ألا يحتمل أن تكون معجزة النبي من قبيل خوارق العادات لدى المرتاضين أيضاً ؟
الجواب : ينبغي أوّلًا تقديم تعريف مختصر عن « السحر » فهناك أبحاث موسّعة عن ماهية السحر وتاريخ ظهوره ، إذ من الصعب تحديده بتأريخ معيّن ، لكن يمكن القول : إنّ السحر يعني في الأصل كلّ أمر لا يعرف مصدره ، ويطلقونه عادةً على الأمور الخارقة للعادة التي تتمّ بطرق معيّنة ، والهدف منه هو إغفال الناس وخداعهم .
كما ويتوسّلون أحياناً بالعوامل التلقينية أي إنّهم يعكسون أمام أنظار العوام مسائل لا حقيقة لها ، بالتلقينات القويّة والمؤثّرة ، ويستفيدون أحياناً من المهارة والخدعة ، وهي ما يصطلح عليها ب « الشعوذة » ، وهكذا يشغلون الناظر بأشياء معيّنة ثمّ يحرّكون الأشياء عن مواضعها بسرعة ومهارة بحيث لا يلتفت إليها الناظر بل يظنّها خرقاً للعادة .
كما ويستعينون أحياناً بالخواصّ الفيزيائية والكيميائية المجهولة لبعض الأجسام ، أو الأمور المرتبطة بكيفية صدور النور من زوايا مختلفة ، بحيث يرى الناظر أمامه اموراً خارقة للعادة لا يعلم بأسرارها .
وأخيراً تلك الأمور الخارقة للعادة عن طريق الارتباط بالأرواح والاستعانة بالشياطين ، وهذه كلّها تندرج تحت المفهوم اللغوي الجامع لكلمة « السحر » .
كما يمكن اعتبار أعمال المرتاضين التي يؤدّونها عن طريق التمارين الشاقّة ، وتمركز القوى الروحية والبدنية ضرباً من « السحر » أيضاً ، وإن كانت تعدّ أحياناً خرقاً للعادة في قبال السحر .
نفحات القرآن — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٠