تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأنبياء عليهم السلام « 1 » ، لكن ومع الأخذ بنظر الاعتبار مجموع الآيات الأربع أعلاه ولفظة « التأويل » التي تتلاءم كثيراً مع تفسير الأحلام ، بالإضافة إلى قرائن أخرى يكون المراد هو نفس علم تفسير الأحلام وهو مختار الكثير من المفسّرين أيضاً « 2 » . ومع أنّ علم تفسير الأحلام لم يحض بتلك الأهميّة عند البعض ، لكنّه يعدّ من الحقائق ، وذلك للشواهد والقرائن العينية الكثيرة التي تحفّ بهذا الموضوع ، كما أنّ بإمكانه كشف اللثام عن بعض الغوامض لمن له إلمام به . وقد تناولنا هذا الموضوع بالشرح والتفصيل في التفسير الأمثل ذيل الآية السادسة سورة يوسف عليه السلام . كما أنّ القرآن قد أيّد صحّة ذلك أيضاً وذكر لذلك مثالًا عجيباً ، وبيّن أنّ مستقبل بلاد كبيرة كمصر قد تغيّر عن طريق تفسير يوسف عليه السلام للرؤيا بصورة دقيقة ، كما أنّ نفس هذا التغيّر قد ترك أثره في مستقبل يوسف عليه السلام أيضاً وأوصله إلى أرفع المناصب الحكومية في مصر . ولا شكّ أنّ علم تفسير الأحلام بنظر المنطق العقلي ليس بذلك الشيء الذي ترتكز عليه أسس الرسالة ، لكن مع ذلك فقد وهب اللَّه قسطاً وافراً منه ليوسف عليه السلام . 4 - وحول موسى عليه السلام أيضاً يشاهد هذا المعنى بوضوح في القرآن ، حيث أن قصّة « الخضر » و « موسى » وبذلك التفصيل الرائع والبليغ ، الذي جاء في سورة الكهف ( وان لم يصرّح القرآن باسم الخضر ) تبيّن وجود علوم لدى الخضر كانت غائبة عن ذهن موسى ، وأنّه جاء إلى « الخضر » ليتعلّم قسماً منها .
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ج 12 ، ص 186 ، نقل هذا التفسير عن البعض من المفسّرين كما أنّ المفسّر الكبيرالطبرسي ذكر ذلك كأحد الأقوال في ج 5 ، ص 210 ، ذيل الآية السادسة من سورة يوسف . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ذيل الآية 101 ؛ وتفسير روح المعاني ذيل الآية 21 ؛ وتفسير القرطبي ذيل الآية 6 ؛ وتفسير روح البيان ذيل الآية 6 ؛ وأخيراً تفسير في ظلال القرآن ذيل الآية 101 من سورة يوسف .
نفحات القرآن — صفحة 173 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي