والجمل وتتحدّث بشكل منطقي ؟ وهل أنّ أسلوب محاوراتها يتمّ بالألفاظ أم من خلال حركات تعكس المراد ؟ ( ذكرنا ذلك مفصّلًا في التفسير الأمثل ) « 1 » .
لكن تفسير هذه الآيات أيّاً كان فلن يؤثّر على الهدف الذي نبغيه هنا ، لأنّ المراد هو وجود سلسلة من المعلومات التي تخرق العادة عند الأنبياء ، وعدم وجودها عند الناس العاديين ، مع عدم كونها من شروط النبوّة في نفس الوقت .
3 - وحول يوسف عليه السلام جاء في العديد من الآيات أنّ له علماً خارقاً للعادة في تفسير الأحلام .
ففي أحد المواضع يبشّره أبوه يعقوب عليه السلام بأنّ اللَّه سيختارك ويعلّمك من تفسير الأحلام :
« وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ » . ( يوسف / 6 )
وفي موضع آخر حينما يدور الحديث حول مجيء يوسف عليه السلام إلى قصر عزيز مصر يقول القرآن الكريم : « وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ » . ( يوسف / 21 )
ويتحدّث في موضع آخر عن تفسير يوسف عليه السلام لرؤيا السجينين ، وقوله لهما : « ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى » . ( يوسف / 37 )
وأخيراً حينما يدور الحديث عن ابتهال يوسف عليه السلام ومناجاته لخالقه بعد تصدّيه لمقام الحكومة ، ولقائه بأبيه وامّه واخوته ، يقول القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ » . ( يوسف / 101 )
مع أنّ البعض من المفسّرين قد ذكروا احتمالًا آخر غير تفسير الأحلام فيما يتعلّق بعبارة « تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ » وقالوا : إنّ المراد هو تعليمه أسرار الكتب الإلهيّة ودقائق سنن
هامش
( 1 ) راجع التفسير الأمثل ، ذيل الآيات مورد البحث .