لا إله إلّاأنت سبحانك انّي كنت من الظالمين ، بتركي مثل هذه العبادة التي فرغْتَني لها في بطن الحوت ، فقبل اللَّه تعالى منه ذلك ، وقال عزّوجلّ : « فلولا أنّه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون » » « 1 » .
امّا فيما يتعلّق بتفسير الآيات المتعلّقة ب « يونس » عليه السلام وما هو ذلك الحوت الذي تمكّن من الاحتفاظ به في بطنه ؟ وكيف يمكن للإنسان البقاء حيّاً مدّة طويلة بلا ماء أو طعام أو هواء ؟ وكيف يمكن لذلك الإنسان ألّا يذوب ويهضم في المعدة الواسعة للحيوان ؟ وأسئلة أُخرى من هذا القبيل ، فالكلام عنها خارج عن موضوع بحث العصمة ، ومن أراد الوقوف على أجوبة هذه الأسئلة يمكنه الرجوع إلى « التفسير الأمثل » ، الأجزاء 13 و 19 و 24 في تفسير الآيات التي تتحدّث عن يونس عليه السلام .
9 - نبي الإسلام صلى الله عليه وآله
هناك آيات قرآنية مختلفة تثير التساؤلات حول مسألة عصمة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، فيما يلي أهمّها :
أ ) « إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً » . ( الفتح / 1 - 2 )
بما أنّ كلمة « الذنب » تعني المعصية ، إذن فكيف ينسجم هذا المعنى مع العصمة والمنزلة الرفيعة لهذا النبي العظيم ؟
للمفسّرين أبحاث كثيرة وآراء متنوّعة في معرض إجابتهم عن هذا السؤال ، من جملتها :
إنّ المراد هو ترك الأولى ليس إلّا ، والذي لا يتنافى أبداً مع مقام العصمة ، إذ إنّ الإنسان حينما يرجّح المهمّ على الأهمّ والحسن على الأحسن يقال له : لقد « ترك الأولى » . ( تأمّل جيّداً ) ، إذ إنّه وفضلًا عن عدم ارتكابه لذنب فقد أدّى مستحبّاً أيضاً ، غاية ما في الأمر أنّه كان هناك مستحبّ أقوى ممّا أدّاه ، وإطلاق الذنب والمعصية على مثل هذا العمل إنّما هو لعلو
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 450 ، ح 137 .