تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مقامه إذ كما قلنا : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » . الآخر هو أنّ المراد بالذنب هو معصية الامّة ( وبناءً على هذا ففي الآية شيء مقدّر وهو كلمة « الامّة » ) ، أي ( من ذنب امّتك . . ) . وقول ثالث يشير إلى أنّ المراد به الذنوب التي ارتكبت في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ( إذ إنّ للذنب معنىً مصدريّاً يضاف أحياناً إلى الفاعل وأخرى إلى المفعول ) ، ومن المسلّم أنّ الأعداء لم يتمكّنوا من تكرار ارتكاب نفس تلك المظالم والذنوب ، التي ارتكبوها في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قبل فتح مكّة . لكن ما عدا التفاسير الثلاثة المتقدّمة وتفاسير أخرى أهملناها لعدم أهميّتها ، فلدينا تفسير أنسب وأكثر انسجاماً مع مضمون ومحتوى الآيات المذكورة والقرائن الموجودة فيها ، وذلك من جهات شتّى ، كما ويتلاءم مع روايات المعصومين عليهم السلام أيضاً : توضيح ذلك : لغرض فهم معنى الآية يجب التركيز على التعابير السابقة واللاحقة لها ، بالإضافة إلى التعابير التي تتضمّنها الآيات نفسها ، إذ تمّ التصريح في هذه الآية بوجود علاقة بين « الفتح » المذكور وغفران هذه الذنوب ، يقول تعالى : إنّ الهدف من هذا « الفتح المبين » ( صلح الحديبية أو فتح مكّة على حدّ قول البعض ) هو أن يغفر اللَّه ذنوبك السابقة واللاحقة . علاوة على هذا ، فغفران الذنوب السابقة معلوم ، امّا الذنوب التي لم ترتكب بعد فكيف تشملها المغفرة الإلهيّة ، ألا يفهم من هذا الكلام إعطاء الضوء الأخضر بجواز ارتكاب أي ذنب في المستقبل ؟ فهل هذا الأمر منطقي ومعقول ؟ ! من خلال التدقيق في هاتين الملاحظتين يمكننا إدراك المفهوم الواقعي للآية ، وهو أنّ من الطبيعي عند حدوث ثورة إلهيّة فسوف يتعرّض ذوو المصالح اللامشروعة للخطر بسببها ، ومنهم المؤيّدون للعادات الخرافية ، والمتعصّبون بلا دليل ، والمتحجّرون الجامدون الذين يجدون عقائدهم الخاطئة مهددة بالخطر والزوال ، فسوف يقفون في وجه تلك الثورة بكلّ قوّة ، ونراهم ينسبون إليها كلّ ما هو مُشين ، لغرض إجهاضها وإخمادها ، فيصطنعون