تعالى على نبيّه مكّة قال له يامحمّد إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر عند مشركي أهل مكّة ، بدعائك توحيد اللَّه فيما تقدّم وما تأخّر لأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكّة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذ دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم ) .
فحينما سمع المأمون هذا التفسير قال : للَّهدرّك يا أبا الحسن ! « 1 » .
كما ورد نفس هذا المعنى بعبارات أخرى في حديث عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، رواه السيّد ابن طاووس في كتاب « سعد السعود » ، وهو : أنّ قريشاً وأهل مكّة قد نسبوا الكثير من الذنوب إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قبل الهجرة وبعدها ، وحينما تمّ فتح مكّة وتعامل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بتلك الرأفة مع أعدائه المعاندين ، غضّوا الطرف عن كلّ تلك الذنوب التي كانوا قد نسبوها إليه « 2 » .
وأخيراً يقول القرآن : « وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً » .
واضح أنّ نعمة اللَّه قد اكتملت ليس فقط بالنسبة للنبي ، بل لكلّ المجتمعات الإسلامية عن طريق هذا الفتح العظيم ، فلقد خسر أعداء الإسلام وإلى الأبد ، بينما مهّد الطريق لمسير النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكافّة المسلمين لتقدّم أكبر .
ب ) نقرأ في آية أخرى أنّ اللَّه يخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قائلًا : « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ » .
أوليس التعبير ب « العفو » من جهة و « العتاب والملامة » ، والاستغفار عن سبب ترخيصه لهم من جهة أخرى ، دليلًا على أنّ سماح النبي لبعض المنافقين بعدم الاشتراك في القتال كان عملًا مخالفاً ؟ هل تتلاءم هذه الآية مع درجة عصمة هذا النبي العظيم ؟
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 56 ، ح 18 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 17 بتلخيص واقتباس .