تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الذي جاء في ذيل الآية 54 من سورة البقرة . كما واجه مؤسّس الوثنية بين بني إسرائيل ، أي : « السامري » ذلك العقاب الشديد أيضاً ، خلاصة القول هي أنّ ردّ الفعل العنيف كان يرمي إلى أهدافٍ عظيمة ، ولم يكن خالياً من الإشكال فحسب ، بل كان واجباً أيضاً في مثل تلك الظروف ( تأمّل جيّداً ) .

6 - داود عليه السلام

هناك آيات في القرآن الكريم تشير إلى أنّ نبي اللَّه العظيم داود عليه السلام قد استغفر ربّه لعمل قام به ، وأنّ اللَّه تعالى قد غفر له وذلك قوله : « وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ » . ( ص / 24 - 25 ) ألم يكن استغفار داود والعفو عنه من قبل اللَّه سبحانه وتعالى دليلًا على صدور الذنب منه ؟ وهل يتلاءم هذا ومقام عصمته ؟ للحصول على جواب هذا السؤال لابدّ من الرجوع إلى القرآن ، والبحث قبل كلّ شيء عن العمل الذي يرتبط به هذا الابتلاء وتلك المغفرة . تحكي الآيات التي سبقت آيات بحثنا أنّ خصمين تسوّرا محراب داود عليه السلام ، ودخلا عليه على حين غرّة ، ففزع لدخولهما المفاجيء عليه : « إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَاتَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ » . ( ص / 22 - 23 ) فقال داود بدون تحقيق أو استفسار : « قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ . . . » . ( ص / 24 ) هذه هي القصّة التي ذكرت في آيات القرآن بأكملها بلا زيادة أو نقصان . هناك تفاسير مقبولة قدّمت تفسيراً مقنعاً لهذه الآيات ، كما أنّ هناك روايات موضوعة