تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
صحيح أنّ هنالك صفات كالعالم والقادر والسميع والبصير ، تطلق على الخالق والمخلوق ، لكنّه لا ريب في أنّ مفاهيمها متفاوتة في هاتين الحالتين . لذا فقد قال بعض المفسرين : إنّ الآية أعلاه تفيد الحصر ، أي أنّ اللَّه تعالى هو السميع والبصير فقط ، لأنّه تعالى سميع بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، وبصير كذلك ، أي يعلم جميع المسموعات والمبصرات ولا أحد غيره مثله في هاتين الصفتين . فالبشر وسائر الاحياء التي تمتلك عيوناً وآذاناً تدرك فقط أجزاء محدودة من الألوان والأصوات ، وقد ثبت الآن علميّاً أنّ الأمواج الصوتية التي تعجز اذن الإنسان والحيوانات عن سماعها تفوق بكثير ما يمكن إدراكه ، وهكذا في مورد الألوان والمرئيات .

يعلم ما تعملون :

بعد أن أمر اللَّه سبحانه وتعالى عباده في الآية الثانية بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل ، وصف نفسه بهاتين الصفتين اللتين لهما علاقة وثيقة ولطيفة بالأمرين الواردين في بداية الآية حيث قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْامَانَاتِ الَى اهْلِهَا وَاذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ انْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ انَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ انَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً » . وكما نعلم فإنّ الأمانات الواردة في الآية ذات معنى واسع وعميق ، وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام بأنّها تشمل حتى مسألة إمامة وقيادة الناس ، فهي أمانات إلهيّة ويجب أن تودع عند أهلها « 1 » . وكذلك فإنّ تعبيره سبحانه بكلمة ( الناس ) يشمل جميع البشر حتى من هم غير مسلمين ، أي ينبغي رعاية أسس العدالة بين جميع بني البشر ، ومعاملة الصديق والعدو ، والغريب والقريب بالتساوي .
هامش
( 1 ) وردت روايات كثيرة في هذا المجال ، ولزيادة الاطّلاع راجع تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 380 ؛ وتفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 496 .