تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
للبحث حول مسألتي الأمانة والعدالة ، اللتين هما روح المجتمع الإنساني وروح الحكومة الإسلاميّة ، محلٌّ آخر طبعاً ، وسنتاول ذلك فيما بعد . الغرض هنا هو معرفة علاقة هاتين المسألتين بصفتي « السميع » و « البصير » المنسوبتين إلى اللَّه تعالى . وهذه الجملة بالحقيقة هي تحذير لكل من يتولى منصباً رئاسياً ، أو يأخذ على عاتقه حمل أمانة معينة ، أو قضاءً وحكماً بين الناس ، وهذا التحذير كأنّه يقول لنا : إعلموا بأنّ اللَّه تعالى رقيب عليكم يعلم ما تعملون ، ويسمع ما تقولون ، وهذا يثبت بأنّ لصفات اللَّه جانباً تربوياً بالإضافة إلى مسألة العقيدة . بالإضافة إلى أنّه من المحتمل أن تكون هاتين الصفتين إشارة إلى نقطة أخرى ، وهي أنّ مسألة أداء الأمانة والحكم بين الناس تحتاج إلى اذُنٍ سميعةٍ وعينٍ بصيرةٍ ، فلا يمكن البتّ في الأمور بدون سماع صوت المظلومين ، ومعرفة حقيقة مظالمهم ، والتمعُّن الكامل في هذه الأمور ، ويجدر الالتفات إلى أن فعل ( كان ) يدل على ملازمة هذه الصفات للذات الالهيّة المقدّسة ، فهو سبحانه وتعالى سميعٌ بصيرٌ دائما وأبداً . وما يجدر ذكره هو تقارن هاتين الصفتين ( السميع والبصير ) في مواضع أخرى أيضاً من القرآن . والملفت للنظر هو تقدم صفة السميع على البصير في كل مواضع القرآن التي وردت فيها هاتان الصفتان سويّة ، ولعلّ السّر في ذلك يكمن في كون القول يسبق العمل ، وحيث إنّ هذه الآيات تهدف إلى تنمية الحالات التربوية للإنسان ، فهي تريد أن تخاطب الإنسان وتقول : « ياأيّها الإنسان إنّ ربّك يسمع أقوالك ثم يرى أعمالك » .

هو السميع والعليم :

دار الحديث في الآية الثالثة عن « السميع » و « العليم » حيث ذكرت المظلومين وسمحت لهم بالاعلان عن مظلوميتهم وفضح الظالمين ، قال تعالى : « لَّايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ الَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً » .