والجوع ، الهزائم في الحروب ، وما شاكل ذلك ) .
ولكنّ ما ورد في كلام بعض المفسّرين من احتمال كون المقصود من العذاب الأدنى هو عذاب القبر لا يتناسب مع ظاهر الآية ، لأنّ جملة لعلّهم يرجعون تُحدّد هدف هذا العذاب ( العودة والرجوع ) ممّا لا يتناسب مع عذاب القبر ( تأمل جيداً ) « 1 » .
وبخصوص آل فرعون ورد ما يلي :
4 - « وَلَقَد أَخَذنَا آلَ فِرعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقصٍ مِّنَ الَّثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » .
( الأعراف / 130 )
بالرغم من أنّ هذه الآية خاصّة بآل فرعون ، إلّاأنّنا نعلم عدم اختلافهم عن بقية الأقوام بإصابتهم بمشاكل مُنهكة ليسْتيقظوا وينزلوا من مركَب الغرور ، ويعودوا إلى طريق الحق .
والظريف هو أنّ بعض الآيات المذكورة قد ذكرت هدف هذه المسألة ( التذكّر ) ، وبعضَها الآخر ( التضرُّع ) ، وبعضَها ( الرجوع والعودة ) والتي هي بالحقيقة تُشكل المراتب المختلفة والمنظمة للرجوع إلى اللَّه ، فأولًا يتذكّر الإنسان ، ثم يتضرّع إلى اللَّه ، ويرجع إليه منيباً مستغفراً .
أو بتعبيرٍ آخر فالمرحلة الأولى ( الفكر ) والمرحلة الثانية ( الذكر ) والمرحلة الثالثة ( العمل ) ، ومن قبيل هذه النقاط تُعطي بلاغاً جديداً من هذا الكتاب السماوي عندما تُقارَنُ الآيات القرآنية مع بعضها وتُفَسَّرُ بصورة موضوعيّة .
طبعاً كما أشار التأريخ وكما صرّح القرآن أيضاً فإنّ الكثير من الأقوام المنحرفة السالفة لم تُبدِ رد فعل إيجابي إزاء هذه المصائب والعذاب ، واستمرّت في غيّها حتى هلكت بالعذاب الإلهي النهائي ، كما ورد في الآية : « وَلَقَد أَخَذنَاهُم بِالعَذَابِ فَمَا استَكَانُوا لِرَبِّهِم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » . ( المؤمنون / 76 )
هامش
( 1 ) ورد نظير هذا المعنى في سورة الأعراف ، الآية 168 ؛ سورة الزخرف ، الآية 48 .