وقد نقل جمعٌ من المفسّرين الحديث المذكور عن الحسن البصري ، وإن كان منقولًا عنه حقّاً ، فإنّه على الأقوى قد سمعه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام مباشرةً لأنّه استفاض من نور الإمام عليه السلام كثيراً .
إنّ الروايات المذكورة والروايات الكثيرة الأخرى المنقولة في التواريخ وكتب الأخبار تُعدُّ من أفضل الشواهد على وجود علاقة بين قسم من المصائب مع الذنوب والمعاصي ( طبعاً إنّ قِسماً من هذه الروايات يشير إلى الأثر الوضعي للأعمال ، وقسماً آخر يُشير إلى العقوبات الإلهيّة وبعضها الآخر يحمل كلا المعنيين ) .
4 - المصائب الموقظة
لا ريب أنّ لقسْمٍ من الحوادث المزعجة أثراً ايجابياً في تمزيق حُجب الغرور ، وإيقاظ الإنسان من نوم الغفلة ، وتخليصه من مخالب عبادة الهوى والتشبُّث بالرأي ، وتُعتبر الكثير منها منعطفاً في حياة الأفراد ذوي الاستعداد للهداية .
فوفرة النعمة ، وقدرة السلطة ، والعافية قد تغُر الإنسان لدرجة بحيث ينسى نفسه بالمرّة ، فيعتقد بكونه مصدراً لجميع المواهب ، وبأفضليته على الآخرين ، وكأنّه يتصّور خلود الحياة فيتبدّل في هذا الحال إلى موجودٍ خطير ، ظالمٍ ، أناني ، عنيد وعابث ، ويستمر على هذه الصفات مالم يُصادف مشكلة في حياته ، فيخسر حياته ويخسر الآخرين .
فهاهنا تخرج يد العناية الإلهيّة من كُمّ رحمانية الباري لُتعين الإنسان ، فتحدث مصيبة عظيمة ثقيلة ، كأن يفقد أحد أعزّائه ، أو يفشل في مساعيه وجهوده ، أو تهدم زلزلةٌ قصر آماله ، أو تُحرق صاعقةٌ قِسماً من أمواله .
فيتعرّض لوخزة قد توقظه فيدخُل في عالم التفكير ، ويعود من التَيْه والضياع فيخطو في جادّة الصواب .
وقد لاحظنا المطبّات الإصطناعية التي توضع في الطرق المستوية بهدف الحد مِن نوم