تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قادة السيارات والحيلولة دون سقوطهم في المزالق . وقسم من المصائب بمثابة المطبّات في طريق حياة الإنسان التي تهز كيانه بقوّة لتمنعه من نوم الغفلة الذي يؤدّي إلى هلاكه . ويُمكن أن يصدُق هذا الكلام بخصوص الإنسان ، أو مجتمع معين ، أو جميع المجتمعات البشريّة ، ويُعطي فلسفة قيّمة لقسم من حوادث الحياة الأليمة . ولقد وصل الإنسان اليوم ، في ظل التقدم الصناعي ، إلى درجة من القدرة بحيث سخّر السماء والأرض وكشفت أجهزته الفضائية الستر عن أسرار أبعد سيّارات المنظومة الشمسيّة أيضاً ، وحصل منها على أخبار عجيبة مذهلة . وضجّت أصداء العقول الألكترونية ، بحيث صار تركيب أعضاء الإنسان عملًا بسيطاً . ويُحتمل أن تؤدّي مجموعة هذه الظواهر إلى اغترار الكثير من العلماء ، لكنهم عندما يَرون بقاء مرض السرطان يفتك بالناس بالرغم من كثافة جهود آلاف بل ملايين العلماء المبذولة على مدى التاريخ ، أو مرض ( الأيدز ) الحديث الظهور الذي ينشأ من مكروب أو فيروس صغير جدّاً وقد حيّر الجميع وأرعبهم - والجدير بالإشارة إلى أنّ هذا المرض يأخذ قرابين من الدول الصناعية المتقدمة أكثر من غيرها - سيتعّرضون لهزّه فكريّة عنيفة ، وسينتبهون لحظة إلى ضعف وعجز هذا الإنسان القوي مقابل عظمة الكون وخالقه . ولا يُمكن إنكار أَنّ قِسْماً عظيماً من سكّان العالم لا يعتبرون من هذه الحوادث أبداً ، ولا يعيرون لها اهتماماً ، بل يستمرون في مواصلة سلوكهم المنحرف ، ويبقون منغمسين في عالَم الخيال ، ولكن من المُسَلَّم أن قِسْماً منهم يعتبرون بها ويتوجهون إلى إصلاح أنفسهم . وهذه فلسفة مهمّة جديرة بالملاحظة . ولا يلتبس الأمر عليك فإنّنا لا نقصد بأنّ جميع المصائب والحوادث الأليمة من هذا القبيل ، ولا نُقر بوجوب الاستسلام أمام الحوادث والتقاعُس عن مكافحة المشاكل والمصائب ، بل نقول : إنّ قِسْماً من الحوادث مُرّة لدرجة بحيث إنّ الإنسان لا يستطيع التكهُّن بها ولا يستطيع مواجهتها ، وقسم من هذا النوع يدخل في موضوع بحثنا وفي زمرة المصائب الموقظة والحوادث الأليمة المنبّهة .