مع هذا فقد كان هنالك أقوامٌ أبدَوْا ردود فعل ايجابية إزاء مثل هذه الحوادث ، أو خرج من بين هذه الأقوام العنيدة افرادٌ اعتبروا واهتدَوْا ، لذا كانت مثل هذه المصائب عامل ايقاظ للبعض ، وعاملَ إتمام الحجّة للبعض الآخر .
الحوادث الموقظة في الروايات الإسلاميّة :
يُلاحظ في الروايات الإسلامية أيضاً وجود تعابير واضحة تحكي عن العلاقة بين بعض مصائب ومشاكل الحياة ، والمسائل التربويّة ، وتؤيد ما استنتجناه عن طريق العقل والآيات القرآنيّة ، مثل :
1 - ورد في إحدى خُطَب نهجالبلاغة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه يبتلي عبادَهُ عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائبٌ ، ويُقْلعَ مُقلعٌ ويتذكّر متذكّرٌ ويزدجر مُزدجرٌ ! » « 1 » .
2 - وعنه عليه السلام : « إنّ البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة وللأولياء كرامة ! » « 2 » .
3 - وفي حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « المؤمنُ لا يمضي عليه أربعون ليلة إلّا عرض له أمر يُحزنه يذّكر به » « 3 » .
4 - وعنه عليه السلام : « إذا أراد اللَّه عزّوجل بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً تبعَهُ بنقمة فيُذكّره الاستغفار ، وإذا أراد اللَّه بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً تبعَهُ بنعمة ليُنسيهُ الاستغفار ، ويتمادى به ، وهو قول اللَّه عزّوجل : « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون » بالنِعَمِ عِنْدَ المعاصي ! » « 4 » .
5 - نختتم هذا البحث بحديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام : « إذا رأيت اللَّه سُبحانه يُتابع عليك البلاء فقد أيقظك ، وإذا رأيت اللَّه سُبحانه يُتابع عليك النعم مع المعاصي فهو استدراجٌ لك » « 5 » .
هامش
( 1 ) نهجالبلاغة ، الخطبة 143 .
( 2 ) بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 235 ، ح 54 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 211 ، ح 14 .
( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 452 باب الاستدراج ، ح 1 .
( 5 ) غرر الحكم ، عن ( ميزان الحكمة ) ج 1 ، ص 489 .