تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وتزداد صلابة الثوريين في السجون وتحت التعذيب ، لا نقول بوجوب دخولهم السجن ، بل نقول بأنّ السجن يزيدهم قوّةً وصلابة . أعتقد بأنّ علاقة مشاكل ومصائب الحياة مع تربية وتكامل الإنسان قد اتضحت بهذه الأمثلة والتحليلات ، وطبعاً لا ينبغي هنا حساب ( المصائب الذاتية ) ، وما ذكرناه لم يكُن عُذراً من أجل ترك مواجهة المشاكل والمصائب .

القرآن والإبتلاءات العصيبة :

نعود الآن إلى القرآن الكريم مرّةً أخرى لنرى ما لهذه المسألة من أصداء في الآيات القرآنية : 1 - « وَنَبلُوكُم بِالشَّرِ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينَا تُرجَعُونَ » . ( الأنبياء / 35 ) إنَّ كلمتي ( الشر ) و ( الخير ) هنا ذواتا معنىً واسع يشمل أنواع المصائب والأمراض والمشاكل والابتلاء والفقر والفاقة ، وكذا أنواع الانتصارات والصحّة والعافية والغنى وما شاكل ذلك . ويجدر الالتفات إلى تقدُّم ذكر ( الشر ) على ( الخير ) في الموارد الامتحانية التي يواجهها الإنسان ، لأنّ الامتحان بالبلاء أصعب وأعقدُ ( ينبغي الانتباه إلى أنّ هذه الشرور ذات صيغة نسبيّة ) . وجملة ( وإلينا تُرجعون ) المذكورة في ذيل الآية تُعد إشارة لطيفة إلى حقيقة كون الدنيا دار ابتلاء واختبار لا دار مقرٍ وخلود . وعلى أيّة حال تُعد الآية دليلًا واضحاً على كون قسم من المصائب والآلام ذات صبغة ابتلاء وامتحان لتمحّص صبر الإنسان ، كما هو الحال في كون قسم من النّعمِ امتحانية أيضاً لمعرفة مقدار شُكره إزاء النعم الإلهيّة . 2 - « وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَىءٍ مِّنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِّنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالَّثمَرَاتِ وَبَشِّرِ