12 - وأخيراً نختتم هذا البحث بمقتطفات من الأدعية المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام :
ورد في دعاءٍ يُقرأ بعد الفراغ من صلاة الليل : « وقد علمت يا إلهي أنّه ليس في نقمتك عجلة ولا في حكمك ظُلم ، وإنّما يعجل من يخاف الفوت ، وإنّما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّاً كبيراً » « 1 » .
إنّ الروايات والأحاديث الموجودة في هذا المجال كثيرة ، وما نقلناه يُعدُّ مقتطفاً من نماذج هذه الروايات المختلفة .
6 - أدلّة منكري العدل الإلهي
قُلنا فيما مضى : إنّ منكري مسألة العدل الإلهي قد تعرّضوا لضغوط مسائل أخرى جرّتهم إلى سلوك هذا الطريق ، وهي إجمالًا ما يلي :
1 - إنكار المستقلّات العقليّة - إنّهم يقولون : إنّ العقل لا يميزبين الحسن والقبيح ، بدون حكم الشرع ، فالحسن والقبح ، الصالح والطالح ، الواجب وغير الواجب جميعها تُؤخَذُ من الشرع وتصلنا عن طريق الوحي ، حتى الحكم بحسن العدالة وقبح الظلم ، فلا شيء يُدرَكُ عن طريق العقل !
2 - الوجود بأكمله ملك للَّه - وهو حاكم وولي وصاحب كل شيء ، وبإمكانه أن يفعل في ملكه ما يشاء ، ولا يحق لأحدٍ أن يسأله حول ذلك ، وفعله عين العدالة حتى وإن عاقب المحسنين أو أثاب المسيئين .
يقول الشهرستاني في ( الملل والنحل ) : كان أبو الحسن الأشعري يعتقد ويقول : ( إنّ اللَّه غير ملزم بفعل شيءٍ معينٍ يفرضه العقل ، لا الصالح ولا الأصلح ولا اللطف . . ثم أضاف : إنّ
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ، ص 173 تعقيبات صلاة الليل .