المستقلّات العقليّة لا يُسْتبعْدُ احتمال افترائهم ، وظهور المعجزات على أَيدي دعاة الباطل .
2 - إنّ مسألة مالكية اللَّه لجميع عالم الوجود وجميع ذرّات وجودنا ليست مطلباً خافياً على أحد ، ولكن المالكيّة ليست دليلًا على صدور تصرّفات غير حكيمة منه ، أي أنّ صفة المالكية تقترن بالحكمة ، فلا يُمكن التصديق بأحدها وإنكار الأخرى .
من الممكن أن يدّخر شخصٌ أموالًا من أتعابه المشروعة خلال سنوات طويلة ويكون مالكها ، لكنه لا يحق له أن يحرقها بأكملها ، لأنّ العقل يحكم بقباحة هذا العمل ، حتى وإن صدر من مالكه .
كذلك اللَّه الحكيم أيضاً ، فلا يفعل مثل ذلك ، كأن يُهلك كل ما في الوجود ، أو يحرقه من دون سبب ، أو كما قال الأشاعرة : يُلقي جميع الأنبياء والصالحين والطاهرين في أعماق نار جهنّم ، ويدخل الأشقياء والأشرار في الجنان العُلى ، فهذا العمل قبيح وينافي الحكمة ، حتى وإن صدر من المالك .
إذن ، فالمالكية ليسَتْ دليلًا على حسن جميع أفعال المالك ، سواءً كان حقيقياً وتكوينياً أي اللَّه ، أَمْ صوريّاً وظاهريّاً كالبشر .
إنَّ الأشاعرة يعتقدون بأنّه : لو آمنّا بكون اللَّه ( فعّالًا لما يشاء ) بسبب مالكيته ، وكلامهم هذا يعني إلغاء لحكمة اللَّه .
ومن المسلمات أنّ الإله غير الحكيم ليس لأقواله اعتبار ، ولا لوعوده ثقة ، لأنّه من الممكن أن تكون أقواله فاقدة المحتوى ، ومغايرة للواقع . « سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً » .
3 - إنّ قولهم : إنّ اللَّه فوق الحسن والقبح ولا يُمكن قياس أفعاله بهذه الضوابط - بل هو سبحانه المعيار والمحور في تعيين الضوابط - ليس إلّامغالطة ولا أكثر ، وهو موضوع متناقض معروض بزيٍّ جميل ، فهذا الكلام يخص القوانين التكوينية ، وقد استُعمِلَ خطأً في مجال القوانين التشريعيّة .
ويجدر التوضيح في عدم وجود قوانين قبل الخلق والتكوين الإلهي ، وبخلق الأشياء ،
نفحات القرآن — صفحة 337
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٧