والظريف هو أنّ القرآن الكريم قد استعان بالوجدان البشري العام حول هذا الموضوع ، وطلب منهم أن يحكموا بأنفسهم في هذه المسألة ، خلاف ما يعتقده الأشاعرة من كون الحسن والقبح ذا أبعادٍ شرعيّة فقط لا وجدانية .
يقول تعالى : « أَفَنَجْعَلُ المُسلِمِينَ كَالُمجرِمِينَ * مَالَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ » . ( القلم / 35 - 36 )
لاحظوا أنّ القرآن الكريم قد بين هذا الكلام بعد ذكره عظيم ثواب المتقين ، ممّا يدل بوضوح على اعتراف القرآن الكامل بمسألة تحكيم العقل في موضوع العدل والظلم ، حيث شجب الظلم واستحسن العدل ، بحكم العقل .
5 - العدل في الروايات الإسلاميّة
أولت الروايات الإسلاميّة أهميّة كبيرة إلى معرفة العدل الإلهي ، ومسائل كثيرة أخرى تتشعّب منه ، بشكل بحيث يتضح من مجموعها أن مسألة العدل الإلهي كانت أمراً أذعن له الجميع ، وتعتبر من الأمور الفطرية والضرورية في وجدان بني البشر .
1 - عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ارتفع عن ظُلمِ عبادهِ ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدَلَ عليهمْ في حُكمهِ » « 1 » .
2 - وقال عليه السلام في موضعٍ آخر : « واشهدُ أنّهُ عَدلٌ وحَكمٌ فَصْلٌ » « 2 » .
3 - وقال أيضاً : « الّذي عَظُمَ حِلمُهُ فعَفى ، وعَدَلَ في كلِّ ما قضى » « 3 » .
4 - وفي حديثٍ نبويٍ شهير أنّه صلى الله عليه وآله قال : « بِالعَدلِ قَامَتِ السَّمَواتِ وَالأَرضِ » « 4 » .
ومن الواضح أنّ العدالة مستعملة هنا بمعناها الواسع وتعني : « وضع كل شيء في موضعه » ، وتشمل كلًا من العدالة مع العباد ، والعدالة والنظم في مجموعة عالم الوجود .
5 - وفي حديثٍ نقله المرحوم العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ، حول وصف
هامش
( 1 ) نهجالبلاغه ، الخطبة 185 ، ص 428 .
( 2 ) المصدر السابق ، الخطبة 214 .
( 3 ) المصدر السابق ، الخطبة 191 .
( 4 ) تفسير الصافي ، ذيل الآية 9 من سورة الرحمن .