تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أفَسَقِمَ الأفراد حتى أنكروا كل حقيقة ، أم اضطرّ الذين وقعوا في حصار مسائل أخرى ( كمسألة الجبر والتفويض ) ، إلى إنكار مثل هذه الأمور ؟ الدليل الثاني : يُمكن تلخيص منابع الظلم في عدّة أمور من خلال تحليل واضح : وينشأ الظلم أحياناً من ( احتياج الإنسان ) ، وعوضاً من أن يصل الظالم إلى مقصوده ويسدّ حاجته ببذل الجهود والمساعي الصحيحة ، يسعى لتأمين حوائجه عن طريق غصب حقوق الآخرين . وأحياناً ينشأ من ( الجهل ) وعدم الإطّلاع ، فالظلم لا يعلم الحق ولا يدرى ماذا يصنع وأي ذنبٍ يرتكب ! وأحياناً ينشأ الظلم من ( عبادة الهوى ) و ( الأنانية ) ، لأنّ الظالم يعجز عن الوصول إلى مقصوده ، ولا يستطيع أن يضبط نفسه أمام فقدان الشيء فيلتجىء إلى الظلم . وأحياناً ينشأ الظلم من ( دافع الانتقام ) و ( الحقد ) ، فينتقم الإنسان أضعاف ما لاقاه من الظلم . وقد يكون الظلم صادراً من الضعف والعجز ، فحين يعجز الظالم من تحقيق أهدافه ولا يتمكن من السيطرة على نفسه ، يلتجىء إلى ظلم الآخرين . وأحياناً قد ينبع الظلم من ( الحَسد ) ، فالحسود الذي يُعاني من نواقص معينة ، ولا يستطيع أن يشاهد غيره منعّماً ومرفّهاً فينازعه ليسلب منه النعمة بالظلم والجور ، وما شاكل هذه العوامل والدوافع التي تحكي جميعها عن وجود نوع من النقصان والإنحطاط . اذن ، فكيف يُمكن في هذه الحالة أن يصدر الظلم والجور من الوجود الذي هو عين الكمال المطلق ، في حين أنّه منزّةٌ عن الحاجة والجهل والضعف والأنانية والغرور والحقد والانتقام ، ولا يوجد من هُو أكمل منه ليحسده ، ولا يستطيع أحد أن يسلب منه الكمال لكي يدفعه ذلك إلى الانتقام ؟ فهل يصدر شيء من مثل هذا الرب سوى الخير والعدل والرأفة والرحمة ؟ وإن يعاقب الظالمين فبما كسبت أيديهم ، فما هو بحاجة إلى معاقبتهم ، ولا ذنب المذنبين يمس ساحة كبريائه .