تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

جمع الآيات وتفسيرها

كلمة ( نصير ) و ( ناصر ) من مادّة ( نصر ) على وزن ( عصر ) وهي بالأصل تعني عمل الخير وإعطائه - كما قال صاحب مقاييس اللغة - ، أمّا الراغب الاصفهاني فقد قال : إنّها تعني المعونة ، وقال صاحب كتاب لسان العرب بأنّها تعني معونة المظلوم ، وجميع هذه التفاسير تعود إلى معنىً واحدٍ تقريباً . وأحياناً يُطلق على المطر ( نصر ) ، وعلى الأرض التي تعرّضت للأمطار ( منصورة ) ، وعلى مسير ومجاري المياه ( نواصر ) ، وكلّ ذلك بسبب الإمدادات التي توصلها الأمطار للموجودات الحيّة . وهذه الكلمة عندما تستعمل كصفة من الصفات الإلهيّة فإنّها ترمز إلى الامداد الإلهي اللامتناهي الذي يمدّ به سبحانه عباده . فالنطفة تنتهل من منهل الامداد الإلهي منذ اللحظة الأولى لدخولها الرحم ، وتُحاط من كل جانب بالنصر الإلهي عن طريق القوانين التكوينية ، وتقضي بعنايته سبحانه مراحل التكامل بسرعة ، حتى تنتهي من مرحلة الجنين ويأتي الإذن الإلهي في الولادة . ولا تَزال يد العناية الإلهيّة محيطةً به وترعاه كرعاية الأم التي توفّر له الحليب ذلك الغذاء الكامل الشامل لأنواع مواهب الحياة ، فكل هذه الأمور أشعةٌ وأنوارٌ من ألوان النصرة الإلهيّة في هذه اللحظات الحسّاسة . وعندما يبلغ هذا الإنسان ويخضع للقوانين الإلهيّة التشريعيّة يضع يده في يد الأنبياء ويُظلّه اللَّهُ بظلّ الوحي والكتب السماوية . وهو - أي الإنسان - مُهدَّدٌ طيلة حياته بالموانع والآفات من جهة ، والشياطين والأهواء النفسانية من جهةٍ أخرى ، فلولا نصرة ( خير الناصرين ) لما نجا أحدٌ من هذه المخاطر العظيمة . والتفكّر بهذه الحقيقة يُلْهم الإنسان الأمل من جهة ، ويكشف عن سماء روحه سُحب اليأس والقنوط المظلمة في مواجهة المشاكل طيلة حياته ، ويثبت أقدامه ويقوي عزمه
نفحات القرآن — صفحة 266 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي