أقسام : الشكر القلبي ، الشكر اللساني ، والشكر العملي .
ولهذه الكلمة عدّة معان في حالة استعمالها في ما يخص الباري تعالى ، منها :
إنّه يتقبّل القليل من الطاعة ويعطي الكثير من الثواب ، أو الذي يُعطي جزيل النعم ويرضى بما قلَ من الشّكْر . وهو في الحقيقة يعني المجازاة والمكافأة على العمل ، ولكن ليس بمقدار العمل بل بمقدار لطف الخالق تعالى .
واعتقد البعضُ كالمرحوم الكفعمي في « المصباح » والمرحوم الصدوق في « التوحيد » بأنّ كلمة ( الشُّكر ) عندما تُستعمل بخصوص الباري تعالى تكون ذات صفةٍ مجازيّة .
ولكن لو قلنا بأنّ معناها اللغوي هو ما ورد في كتاب ( العين ) أي ( معرفة الإحسان ) ، لصدق استعمالها الحقيقي بالنسبة إلى الباري تعالى .
إنّ الوحي الإلهي الذي بين لنا هذه الصفة الإلهيّة يدعونا من جهة إلى معرفة الحق تعالى الذي هو من العظمة بحيث يكافىء بالثواب الجزيل على أقل الأعمال الحسنة ، فيتشكر بهذه الطريقة من عباده ، ومعرفة هذه الحقيقة من قبل العباد يُعد حافزاً مهماً باتجاه عمل البر والخير ، ومن جهة أُخرى تعلمنا كيفية رد جميل وإحسان الآخرين ، وأن لا يقتصر الرد على مقابلة ما قدّمه الآخرون لنا بالمثل ، بل يتعدى رد الجميل إلى مضاعفة الاحسان والبر .
وقد ورد في الدعاء المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : « يا مَنْ يشكُرُ اليسيَر ويعفو عَنِ الكثيرِ وهُوَ الغفورُ الرحيم ، إغفرْ ليَ الذنوبَ التي ذهبتْ لذّتُها وبقيتْ تَبعتُها » « 1 » .
كما ورد عنه عليه السلام أنّه كُتبَ في التوراة : « اشكرْ على مَنْ أنعَمَ عليك ، وأَنْعِمْ على مَنْ شَكَرَكْ » « 2 » .
اشتقت كلمة ( شفيع ) من مادّة ( شفع ) على وزن نفع - التي هي في الأصل تعني ضم شيءٍ إلى آخر للحصول على نتيجة مطلوبة ، وفي مقابلها ( وَتر ) . ويقال للشاة التي يرافقها وليدها في التنقُّل : ( شافع ) ، ويُستعمل مصطلح حق الشفعة بخصوص شريكين باع أحدهما حصته
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 589 ، باب الدعوات الموجزات ، ح 28 .
( 2 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 711 ، مادة ( شكر ) ؛ وأصول الكافي ج 2 ، ص 94 ، باب الشكر ، ح 3 .