لرجُلٍ ثالث ، لكن شريكه يريد شراء الحصّة التي باعها للشخص الثالث بنفس المبلغ ، ليضم حصّة شريكه إلى حصته بهذه الطريقة .
ويُطلق على العين الحولاء ( شافعة ) أيضاً ، لأنّها ترى الواحد اثنين ، وقد وردت هذه الكلمة بمعنى المعين والمساعد أيضاً « 1 » .
واستُعملت كلمة ( الشفاعة ) في مورد « طلب العفو عن ذنب شخصٍ من قبل فردٍ ذي شخصيّة مرموقة » ، وكأنّ الشخص المحترم - صاحب المقام - يقف إلى جوار المذنب ليتلطف صاحب الحق على المذنب ويرقّ له .
والشفاعة في القرآن ذات بحوث واسعة ، وسنبحثها بصورة مفصّلة في سلسلة مباحث التفسير الموضوعي إن شاء اللَّه « 2 » ، وما نبحثه هنا هو انتخاب هذه الصفة كواحدة من الصفات الإلهيّة .
وعلى أيّة حال فإنّ إطلاق كلمة ( شفيع ) على اللَّه سبحانه ، وخاصة في يوم القيامة ، يشتقّ من سلطته المطلقة ، وعدم قدرة أي أحدٍ على فعل شيءٍ دون إذنه سبحانه ، وحتى شفاعة الشفعاء كالأنبياء والأئمة والملائكة والمؤمنين المخلصين فانّها لا تُقبَل إلّا بإذنه : « مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » . ( البقرة / 255 )
ولهذا السبب خاطب سبحانه رسوله الكريم في الآية : « قُل للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلكُ السَّماوَاتِ وَالأَرضِ » . ( الزمر / 44 )
ولأنّه سبحانه يُعطي إذن الشفاعة ، فالشفيع الواقعي هو تعالى ، وكأنهّ سبحانه يشفع عند ذاته المقدّسة لعبادِهِ المذنبين ، وهذه أسمى مراتب العظمة .
وقال جماعة أيضاً : إنّ سبب إطلاق اسم شفع أو ( شفيع ) على اللَّه سبحانه هو حضوره مع عباده في كل مكان ، حيث قال : « مَا يَكُونُ مِن نَّجوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم » « 3 » .
( المجادلة / 7 )
هامش
( 1 ) مصباح اللغة ، مقاييس اللغة ، لسان العرب ، نهاية ابن الأثير ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، وكتاب العين .
( 2 ) هنالك بحث مفصّل حول هذه المسألة في التفسير الأمثل ، ذيل الآية 48 من سورة البقرة .
( 3 ) مصباح الكفعمي ، ص 344 ، قاموس اللغة مادّة ( شفع ) .