إنّ الصفات الخمس المذكورة أعلاه من صفات الفعل أيضاً ، وهي مجموعة من الصفات المبينة لأنواع النّعَم والمواهب الإلهيّة ، وحماية ودفاع الباري تعالى عن عباده ، لهذا يُلاحظ وجود ترابُط وثيق فيمابينها ، ولهذا السبب أوردناها هنا في مجموعة واحدة .
لنعود إلى القرآن الكريم ونمعن خاشعين في الآيات التالية :
1 - « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » . « 1 » ( الشورى / 23 )
2 - « فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ » . « 2 » ( البقرة / 158 )
3 - « لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ » . « 3 » ( الأنعام / 51 )
4 - « وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيْلٌ » . « 4 » ( الأنعام / 102 )
5 - « أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ » . « 5 » ( الزمر / 36 )
جمع الآيات وتفسيرها
إنّ كلمتي ( شاكر ) و ( شكور ) مشتقتان من مادّة ( شُكر ) وهي تعني - كما جاءَ في ( فروق اللغة ) - الاعتراف بالنعمة من باب تعظيم المنعم ، وقال صاحب ( مصباح اللغة ) : الشكر هو الاعتراف بالنعمة وأداء الطاعة وترك المعصية ، لهذا فقد يحصل أحياناً باللسان وأحياناً أخرى بالعمل . وقال الراغب في مفرداته : إنَّ معناه الأصلي هو « تصوّر النعمة وإظهارها » ، ويقابله ( الكفر ) و ( الكفران ) : وهو نسيان النعمة وسَترُها ، ويُطلق تعبير ( الشكور ) على الحيوان الذي يُطهِرُ آثار عناية واهتمام صاحبه من خلال السمنة ، ثم قسّم الشكر إلى ثلاثة
هامش
( 1 ) وردت كلمة « شكور » في تسعة مواضع من القرآن ، أربعة منها كصفة للباري ( فاطر ، 30 و 34 ؛ الشورى ، 23 ؛ التغابن ، 17 ) .
( 2 ) وردت كلمة « شاكر » في أربعة مواضع من القرآن ، اثنان منها فقط كصفة للَّهسبحانه ( البقرة ، 158 ؛ النساء ، 147 ) .
( 3 ) وردت كلمة « شفيع » في خمسة مواضع من القرآن ، في ثلاثة منها فقط كصفة للباري سبحانه ( الأنعام ، 51 و 70 ؛ السجدة ، 4 ) .
( 4 ) وردت كلمة « وكيل » في أربعة وعشرين موضعاً من القرآن ، وفي بعض هذه المواضع فقط كصفة للباري مثل : ( آل عمران ، 173 ؛ هود ، 12 ؛ يوسف ، 66 ؛ القصص ، 28 ؛ النساء ، 81 و 109 ؛ و . . . ) .
( 5 ) وردت كلمة « كافي » في موضعٍ واحدٍ فقط من القرآن الكريم وهو المذكور أعلاه .