تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وجاءت كلمة ( رؤوف ) من مادّة ( رأفة ) وتعني ( الرحمة ) - حسب قول الراغب الإصفهاني - والجدير بالذكر أنّ تسعة حالات من الإحدى عشرة حالة التي وردت فيها هذه الصفة الإلهيّة في القرآن الكريم رافقتها صفة ( الرحيم ) « 1 » ، لذا فإنّ صِفَتيْ ( رحيم ) و ( رؤوف ) توكّدان مفهوم بعضهما البعض . وهنالك جدال بين المفسّرين والمتكلّمين حول الاختلاف الموجود بين صفتي ( رؤوف ) و ( رحيم ) ؟ فاعتقد البعض منهم بأنهما تعطيان مفهوماً واحداً ، وعليه فإنّ ذكرهما إلى جنب بعضهما ذو صبغة تأكيد على الرحمة الإلهيّة اللامتناهية . في حين وضَعَ البعضُ الآخر - كابن الأثير في نهايته - فرقاً بينهما ، وهو : إنّ الرأفة مرحلة أدقّ وأسمى من الرحمة ، ولا تستعمل أبداً في المسائل الرديئة ، لكن الرحمة تستعمل في المسائل المكروهة التي توجد من ورائها مصلحة معينة ( فقد يُمكن أن يُقال : إنّ الرحمة التي يحملها فلان دفعت به إلى قطع إصبعه المتعفّن وقايةً من سريان العفونة إلى بقية أعضاء بدنه ، لكنه لا يصح استعمال تعبير « الرأفة » هنا ) « 2 » . يقول المرحوم الكفعمي في مصباحه حول تفسير هذه الكلمة : ( قال البعض : إنّ الرأفة مرحلة أسمى من الرحمة ، في حين اعتقد البعض الآخر بأنّ دائرتها أكثر محدوديّة من دائرة الرحمة ) . يقول المفسّر الكبير المرحوم الطبرسي في ذيل الآية 128 من سورة التوبة : يعتقد البعض بأنّ صفتي ( رؤوف ) و ( رحيم ) لهما مفهوم واحد ، ما عدا كون الرأفة مرحلة أقوى من الرحمة ، في حين قال جماعة آخرون : ( تستعمل كلمة ( رؤوف ) في المطيعين و ( رحيم ) في المذنبين ، ثم نقل عن بعض العلماء السالفين قولهم إنّ اللَّه لم يجمع بين هاتين الصفتين بحقِ أيٍّ من أنبيائه ، لكنّه فعل ذلك كرامةً لنبيِّ الإسلام محمد صلى الله عليه وآله حيث وصفه في هذه الآية : « بِالمُؤمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ » ، وكذلك وصف ذاته جلّ وعلا حيث قال : « إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ » . « 3 » ( البقرة / 143 )
هامش
( 1 ) البقرة ، 143 ؛ التوبة ، 117 ؛ التوبة ، 128 ؛ النحل ، 7 و 47 ؛ الحج ، 65 ؛ النور ، 20 ؛ الحديد ، 9 ؛ الحشر ، 10 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير ، مادّة ( رأف ) ، ونفس هذه المادّة في ( لسان العرب ) و ( مجمع البحرين ) . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 86 .