تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ووردت هذه الكلمة في القرآن في ثلاثة موارد ، الأول في مورد الإلحاح في السؤال ، كما في قوله تعالى : « إِن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحفِكُم تَبخَلُوا » ! . ( محمد / 37 ) وفي مورد العلم والمعرفة كما في قوله تعالى : « يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا » . ( الأعراف / 187 ) وفي مورد الإلحاح في عمل الخير كما في الآية : « سَلَامٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبِّى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا » . ( مريم / 47 ) وعلى أيّة حال فعندما تختصّ هذه الكلمة بالباري تعالى فإنّها يُمكن أن تعطى معنى العالم والخبير ، وفي هذه الحالة تكون من صفات الذات وليس الفعل ، وربّما تأتي بمعنى منتهى الإحسان والمحبّة أيضاً ، فتُعد في هذه الحالة من صفات الفعل الإلهي . وبالمناسبة فانّها وردت في القرآن كصفة مرّة واحدة فقط ، وبمعنى منتهى الإحسان والمحبّة والتي وردت في قصة إبراهيم وعمّه التي ذكرناها سابقاً . ويتضح البلاغ التربوي الذي تحمله هذه الصفة الإلهيّة في طياتها ، بقرينة ما ذكرناه في الصفات المشابهة لها ، وذلك لأنّها تحيي بصيص الأمل في قلوب العباد وتقربهم نحوه - سبحانه - من جهة ، ومن جهة أخرى تعطي درساً في الإحسان والمحبّة والحنان .

33 - الغافر 34 - الغفور 35 - الغفّار 36 - العفوّ 37 - التوّاب 38 - الجبّار

يُعد الغفران والرحمة الإلهيّة وعفو الباري عن المذنبين وقبول توبتهم ، أصول مجموعة من صفات فعل اللَّه التي أوردنا ستة نماذج منها أعلاه . وقد وردت هذه الصفات الإلهيّة في آيات قرآنية عديدة سنطلع عليها بعد أن نتأمل خاشعين في الآيات التالية : 1 - « غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوبِ » . « 1 » ( غافر / 3 )
هامش
( 1 ) وردت هذه الصفة في آية واحدة من القرآن الكريم .
نفحات القرآن — صفحة 249 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي