« الودود » : ( الودود ) فعول بمعنى ( مفعول ) كما يقال : هيوب بمعنى مهيب ، يراد به أنّه مودود ومحبوب ، ويقال : بل فعول بمعنى فاعل كقولك : غفور بمعنى غافر ، أيّ يود عباده الصالحين ويحبهم ، والود والوداد مصدره المودة ، وفلان ودّك ووديدك أيّ حبّك وحبيبك « 1 » .
واحتمل بعض أرباب اللغة كذلك أنّ كلمة ( ودود ) هنا تُعطي مفهوم اسم المفعول ، وترمز إلى محبوبيّة اللَّه من قبل عباده المؤمنين « 2 » .
لكننا نعتقد بأنّ المعنيين الثاني والثالث ضعيفان ، ويظهر من موارد استعمال هذه الكلمة أنّ معناها الدقيق هو ( المحبّة والتمني ) الذي ذكرناه .
ومن البديهي اختلاف مفهوم المحبّة الإلهيّة مع مفهوم المحبة الإنسانية ، فالمحبّة في الإنسان نوعٌ من التوجّه القلبي والرغبة الروحية ، في حين أنّ اللَّه ليس له قلبٌ ولا روح ، لهذا فإنّ محبته لعباده تأتي بمعنى فعله لما يُسبب خير البشر وسعادتهم ، وتدل على لطفه وعنايته .
ويظهر أنّ السبب في تفسير البعض كلمة ( ودود ) كإسم مفعول هو أنّهم لاحظوا بأنّ المحبّة بمعنى اسم الفاعل لا تليق بشأن الباري ، لأنّها من عوارض الموجودات الإمكانية .
لكنها عندما تختصّ بالباري تعالى فانّما يُقصد منها آثارها الخارجيّة ، وليس هذا هو المكان الوحيد الذي يستوجب هذا المعنى والتفسير ، بل هنالك الكثير من الصفات والأفعال الإلهيّة من هذا القبيل بالضبط ، كقولنا : إنّ اللَّه يغضب على المذنبين ، أي يتصرف معهم تصرُّف الغضبان ، وإلّا فالغضب الذي يُعطي معنى الهياج والاضطراب في نفس الإنسان لا يصدق أن يكون في الباري تعالى أبداً .
وعلى أيّة حال فإنّ الإيمان بهذه الصفة الإلهيّة له أثره التربوي العميق ( كما هو الحال في بقية الصفات ) ، لأنّ محبّة اللَّه لعباده تؤدّي إلى إيجاد محبة العباد له ، فالمحبّة الحقيقيّة لا تكون من طرفٍ واحد أبداً .
وعندما تدخل محبته في قلوب عباده ويعشقونه سيسيرون باتجاه رضاه ، لأنّ العاشق يخطو وفق ما يرتضيه معشوقه دائماً .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 214 .
( 2 ) مجمع البحرين ، مادّة ( ود ) ؛ توحيد الصدوق ، ص 214 .