علاوةً على هذا ، فإنّ رحمة غيره محدودة في أُطرٍ خاصّة ، إلّارحمته فهي غير محدودة من كل ناحية .
يُستنتج بشكلٍ إجماليٍّ من موارد استعمال هذه الصفة التي وردت في أربع آيات قرآنية ، أنّها استعملت في الحالات التي وصلت بها المشكلة حدّها الأقصى ، فقد وردت هذه الصفة في قصة النبي أيوبَ عليه السلام بعد تحمُّله كل تلك الخطوب المنهكة ، وفي قصّة يوسف عليه السلام عندما كان أخوته بمنتهى القسوة « قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيهِ إِلّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . ( يوسف / 64 )
أو بعد معرفتهم أخاهم يوسف إذ خجلوا وندموا كثيراً على ما فعلوا « قَالَ لَاتَثْرِيبَ عَلَيكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ » . ( يوسف / 92 )
وما ورد في قصة موسى عليه السلام عندما رجع إلى قومه ورآهم يعبدون العجل وعاتبَ أخاه هارون « قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وأَدْخِلْنَافِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحمُ الرَّاحِمِينَ » .
( الأعراف / 151 )
ومن هنا يتضح لزوم الإعتصام بهذه الصفة الإلهيّة الملهمة للأمل والرجاء ، في الظروف العصيبة ، والأحداث المعقدّة جدّاً والأليمة ، والتفيؤ بظل رحمته ، علاوةً على لزوم السعي لكي نكون مظهراً لهذه الصفة الإلهيّة وبعث شعاع منها في وجودنا على الأقل .
الرحمة الإلهيّة الواسعة في الأحاديث الإسلاميّة :
لسعة رحمة اللَّه انعكاسات واسعة في الأحاديث الإسلامية ، والنماذج التالية تحكي عن هذه الحقيقة :
1 - في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : « اللَّه رحيم بعباده ، ومن رحمته أنّه خلق مائة رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها . . . . فإذا كان يوم