تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
5 - « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ » . « 1 » ( البقرة / 143 ) 6 - « . . . وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ » . « 2 » ( الأنعام / 103 ) 7 - « . . . إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا » . « 3 » ( مريم / 47 )

توضيح وبلاغ :

بحثنا مفهوم كلمتي ( الرحمن ) و ( الرحيم ) في المجلّد الأول من هذا التفسير بصورة مفصّلة ، ولا حاجة إلى التكرار ، ونكتفي هنا بالقول : إنّ كلتيهما مأخوذتان من مادّة ( الرحمة ) . ومعروف بين العلماء أنّ صفة ( الرحمن ) ترمز إلى الرحمة الإلهيّة العامّة التي تشمل الموالي والمعادي ، والمؤمن والكافر ، والمحسن والمسي ، ( كأنواع النعم والمواهب الإلهيّة العامّة التي ينتفع منها جميع العباد ) . و ( الرحيم ) : ترمز إلى ( الرحمة الخاصّة ) الإلهيّة التي خص بها عباده المؤمنين وجعلها من نصيب المحسنين والمتقين . وأمّا عبارة ( أرحم الراحمين ) فإنّها استُعملت كصفة من الصفات الإلهيّة ، لأنّ شعاعاً من رحمته قد دخل في قلوب عباده أيضاً ، فالوالدان رحيمان وعطوفان على وِلدهما ، والكثير من الناس يكنّون في قلوبهم الرحمة والمحبة تجاه أصدقائهم وأحبائهم ، إلّاأنّ هؤلاء جميعهم يمثّلون شعاعاً ضعيفاً من رحمة اللَّه ، بل في الحقيقة إنّ جميع هذه الرحمات مجازيّة ، ورحمة اللَّه هي الرحمة الحقيقيّة ، لأنّ ذاته المقدّسة غنيّة عن كُلّ شيء ، في حين أنّ المحبّة والرحمة الموجودة فيما بين الناس غالباً ماتنبع من تأثيرهم في مصير بعضهم وحاجتهم إلى بعضهم .
هامش
( 1 ) وردت كلمة « رؤوف » في أربعة عشر موضعاً من القرآن مصحوبة في أغلبها بصفة الرحمة كما هو الحال في الآية المذكورة أعلاه ، وأحياناً في عبارة ( رؤوف بالعباد ) . ( 2 ) وردت كلمة « لطيف » في سبعة مواضع من القرآن استُعملت في جميعها كصفة للَّه‌سبحانه . ( 3 ) وردت كلمة « حفي » في موضعين فقط من القرآن وفي واحدٍ منهما فقط كصفة للَّه‌سبحانه وتعالى ( وهو الآية أعلاه ) .