وأحيانا كصفة للملائكة مثل : « مَلَكٌ كَرِيمٌ » . ( يوسف / 31 )
وأحياناً كصفة للعرش مثل « رَبُّ العَرشِ الكَرِيمِ » . ( المؤمنون / 116 )
وأحياناً كصفة للقرآن مثل : « إِنَّهُ لَقُرآنٌ كَرِيمٌ » . ( الواقعة / 77 )
ولكل واحدة من هذه الأمور نوع من ( الكرامة ) والقيمة السامية .
واشتقت كلمة ( حميد ) من مادّة ( حمد ) وتعني الثناء ، وبعكسها الذم والتوبيخ ، لذا ( فالحميد ) هنا يأتي بمعنى ( المحمود ) ، ويرمز إلى استحقاق اللَّه لكل أنواع الثناء ، الثناء على ذاته المقدّسة المنقطعة النظير ، الثناء على صفاته وأسمائه ، الثناء على أفعاله وأعماله الحميدة ، وبالنهاية الثناء على كل تلك المواهب والأرزاق المادية والمعنوية المتنوعة التي وهبها لجميع عباده .
قال المرحوم الكفعمي في مصباحه : ( الحميد ) هو من يستحق الثناء على أفعاله في السراء والضرّاء والأفراح والأحزان « 1 » .
وقال ابن الأثير في النهاية : ( الحميد ) كصفة من صفات الخالق تعني المستحق للحمد والثناء في جميع الأحوال وأضاف قائلًا :
مفهوما ( الحمد ) و ( الشكر ) متقاربان من بعضهما ، ولو أنّ الحمد أكثر عموماً ، لأنّ الحمد يشمل كُلًّا من الصفات الذاتية والعطايا والمواهب ، في حين أنّ الشكر يشمل المواهب والعطايا فقط لا الصفات .
وعلى أيّة حال ، فإنّ تعبير ( الحمد ) كما قلنا : ذو مفهومٍ واسعٍ يشمل الثناء على كل من الذات والصفات والأفعال .
ويجدر الانتباه إلى أنّ كلمة ( حميد ) قد تكررت في ستة عشر موضعاً من القرآن ، وغالباً مارافقتها صفة ( الغني ) أو ( العزيز ) ، ولعل السبب في ذلك هو كون الأثرياء والأقوياء يقودهم غرورهم في الغالب إلى ممارسة الأفعال غير المتّزنة والذميمة التي هي محل للمذمّة والتوبيخ ، أمّا اللَّه سبحانه ففي نفس الوقت الذي نجده غنيّاً وعزيزاً ، لا يصدر منه سوى
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي ، ص 327 .