هذا هو ما وصلنا من المنطق الصحيح والمعارف الحقة لأهل البيت عليهم السلام حول اللَّه سبحانه وتعالى .
6 - تبريرات المخالفين
أثبت تاريخ العقائد الإسلاميّة بأنّ المنحرفين عن أصول الدين المعروفة كانوا يسْتعينون بالآيات المتشابهة لإثبات مقاصدهم دون أن يلتفتوا إلى القانون الذي طرحهُ القرآن في هذا المجال ، وهو تفسير المتشابهات في ظل المحكمات .
وقد لجأ القائلون بوجود مكان للَّهتعالى ، والقائلون بوجود جسم له أيضاً إلى بعض الآيات المتشابهات واعتبروها كافيةً لإثبات ادّعائهم بصورة منفصلة عن بقية الآيات القرآنية ، إليكم أهمها :
1 - « الرَّحْمَنُ عَلى العَرشِ اسْتَوَى » . ( طه / 5 )
تصور هؤلاء بأنّ ( العرش ) سريرٌ في أعلى السماوات ، يجلس اللَّه عليه ، ويصدر أوامره إلى الملائكة !
فهم يتغافلون عن أنّ هذا تعبيرٌ كنائي يُستعمل في الكثير من العبارات المتداولة ، وهو كناية عن السلطة والقدرة .
ويجدر التوضيح بأنّ الملوك القدماء كانوا يمتلكون نوعين من العرش :
الأول : مرتفع يطلق عليه العرب اسم ( العرش ) ، يجلس عليه الملك في الأيام الخاصّة ذات الطابع الرسمي .
والثاني : منخفض ، يأتي إليه الملك كل يوم ويجلس عليه في الحالات الطبيعية ليمارس عمله ويصدر أحكامه وأوامره ويدبّر أمور البلاد ، ويُطلق عليه العرب ( الكرسي ) .
واستُعملت كلمتا ( العرش ) و ( الكرسي ) رويداً رويداً كرمزين وكنايتين عن السلطة ، وهذا المفهوم واضح في التعابير التالية :