تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الذي نجد صفته في التوراة : أنّه وصي هذا النبي وخليفته وزوج ابنته وأبو السبطين والقائم بالحق من بعده ، ثم قالا لعلي عليه السلام : أيّها الرجل ما قرابتك من رسول اللَّه ؟ قال : هو أخي ، وأنا وارثه ووصيه وأول من آمن به وأنا زوج ابنته فاطمة ، قالا له : هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة ، وهذه الصفة التي نجدها في التوراة ثم قالا له : فأين ربّك عزّ وجلّ ؟ قال لهما علي عليه السلام : إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيّكما موسى عليه السلام وإن شئتما انبئتكما بالذي كان على عهد نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ، قالا : أنبئنا بالذي كان على عهد نبيّنا موسى عليه السلام ؟ قال علي عليه السلام : أقبل أربعة أملاك : ملك من المشرق ، وملك من المغرب ، وملك من السماء ، وملك من الأرض ، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب : من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من عند ربّي ، وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق : من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من عند ربي ، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض : من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من عند ربي ، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء : من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من عند ربي ، فهذا ما كان على عهد نبيّكما موسى عليه السلام . . . . قال اليهوديان : ما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله ؟ ! فوالذي أنزل التوراة على موسى أنّك لأنت الخليفة حقاً نجد صفتك في كتبنا ونقرأُه في كنائسنا ، وأنّك لأحق لهذا الأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه ، فقال علي عليه السلام : قدّما واخّرا وحسابهما على اللَّه عزّ وجلّ يوقفان ويُسألان » « 1 » . 7 - نختتم هذا البحث بجُمل واضحة من نهج البلاغة عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام : قال عليه السلام في الخطبة 178 من نهج البلاغة : « لا يغيّره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان » . وقال عليه السلام في الخطبة 186 من نهج البلاغة : « وإنّ اللَّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها . . . . بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان » . وفي الخطبة 49 من نهج البلاغة قال عليه السلام : « سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤُه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به » .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق ، ص 180 ، ح 15 .