تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والتذَلُّل للباري ، لأنّ الإنسان يرفع يديه حينما يظهر خضوعه واستسلامه لشخص أو شيء معين . وفي حديثٍ للإمام الباقر عليه السلام في تفسير آية « فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون » . فقال عليه السلام : « الاستكانة هو الخضوع ، والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما » « 1 » .

5 - نفي المكانية عن اللَّه في الروايات الإسلامية

طُرحت هذه المسألة بشكل واسعٍ في الروايات الإسلاميّة في : أصول الكافي ، بحار الأنوار ، نهج البلاغة ، توحيد الصدوق ، وغيرها ، وذِكْرُها جميعاً لا يتناسب مع طريقة اختصار الكتاب ، لذا نكتفي بنفحات منها : 1 - عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ، ولا مكان ، ولا حركة ، ولا انتقال ، ولا سكون ؛ بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علواً كبيراً » « 2 » . 2 - وجاء في حديث آخر أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سمع رجلًا يقول : « والذي احتجب بسبع طباق ؛ فعلاه بالدرّه ، ثم قال له : يا ويلك إنّ اللَّه أجلَّ من أن يحتجب عن شيء ، أو يحتجب عنه شيء سبحان الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؛ فقال الرجل : أفأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا لم تحلف باللَّه فيلزمك الكفارة ، وإنّما حلفت بغيره » « 3 » . 3 - وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ سليمان بن مهران سأله هل يجوز أن نقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ في مكان ؟ فقال : سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك إنّه لو كان في مكان لكان مُحْدَثاً ، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان والاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم » « 4 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 479 ( باب الرغبة والرجعة ) ح 2 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 309 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 310 . ( 4 ) التوحيد للصدوق ، ص 178 ، ح 11 .