تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
غالباً على نفس هذا الأثر التربوي ، لذلك فقد ورد في بعضها : « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ، وفي البعض الأخر : « وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » . فليس الحضور الإلهي خارج وجودنا فقط ، فهو تعالى موجودٌ في نفوسنا وقلوبنا وأعماق أرواحنا أيضاً ، كما قال مولى المتقين علي عليه السلام ، في وصف اللَّه عز وجل « الباطن لكل خفيّة ، والحاضر لكُلّ سريرة ، العالمُ بما تكنُّ الصدور وما تخون العيون » « 1 » . وقال عليه السلام في خطبةٍ أخرى : « فاتقوا اللَّه الذي أنتم بعينه ، ونواصيكُم بيده ، وتقلبكم في قبضته ، إن أسررتُم علمهُ ، وإن أعلنتم كتبَهُ » « 2 » .

4 - لماذا نرفع أيدينا إلى السماء أثناء الدعاء ؟

غالباً ما يُطرح هذا السؤال من قبل عامّة النّاس وهو : إذا لم يكن للَّه‌تعالى مكانٌ معيّنٌ فلماذا ننظر إلى السماء أثناء الدعاء ؟ ونرفع أيدينا نحو السماء ؟ فهل هو سبحانه موجودٌ في السماء « والعياذ باللَّه » ؟ وقد طُرح هذا السؤال في زمان الأئمّة المعصومين عليهم السلام أيضاً ، فقد روى « هشام بن الحكم » أنّ زنديقاً دخل على الإمام الصادق عليه السلام وسأله عن آية « الرحمن على العرش استوى » . فأجابه الإمام عليه السلام موضحّاً : « . . . . ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً له ، وأن يكون عزّ وجلّ محتاجاً إلى شيء مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه » . فقال السائل : إذن ، لا فرق في أن ترفعوا أيديكم أثناء الدعاء إلى السماء أو تنزلوها إلى الأرض ! فقال الإمام عليه السلام : « ذلك في علمه واحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عزَّ وجلّ أمر أولياءه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 132 . ( 2 ) المصدر السابق ، الخطبة 183 .