شرح المفردات :
« حي » : من مادّة « حياة » ، وكما قال صاحب مقاييس اللغة : فإنّ هذه المادّة بالأصل ذات معنيَين ، أحدهما ( الحياة ) في مقابل الموت ، والآخر ( الحياء ) في مقابل الوقاحة وعدم الخجل .
ولكن بعض محققي اللغة أرجعوها إلى أصلٍ واحد ، فقالوا : إنّ الحياء والاستحياء أيضاً نوع من طلب الحياة والسلامة في مقابل الوقاحة وعدم الخجل والذي يُعتبَر نوعاً من فقدان الحياة والسلامة .
وعلى أيّة حال ، فكلمة ( الحياة ) ذات معنىً واسع ، فقد تُستعمل بخصوص الأرض والنباتات مثل : « وَيُحْىِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا » . ( الروم / 19 )
وقد تُستعمل بخصوص الحيوانات كقول إبراهيم عليه السلام : « رَبّ أَرِنى كَيْفَ تُحْىِ اْلمَوْتى » . ( البقرة / 260 )
أو قد تستعمل للإنسان ، مثل : « وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ » . ( الحج / 66 )
أو بخصوص مُطلق الحياة والممات مثل : « يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ » . ( الروم / 19 )
أو بخصوص الحياة المعنويّة مثل : « استَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحيِيكُم . . . » .
( الأنفال / 24 )
وأحياناً تُستعمل بخصوص الحياة الأخرويّة مثل : « وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ . . » .
( العنكبوت / 64 )
والأسمى من الجميع استعمالها بخصوص الباري جلّ وعلا ، كما هو في الآيات السابقة ، وسنرى أن الحياة الحقيقية والأزليّة والأبديّة والقائمة والثابتة التي لا يشوبها أي لونٍ من ألوان الموت والهلاك هي حياة اللَّه عزّ وجلّ فقط .
« قيّوم » : صيغة مبالغة من مادة « قيام » ، والقيام يعني الوقوف ، أو التصميم ، والمعنى الثاني يعود على المعنى الأول ، لأنّ الإنسان عندما يُصمم على فعلٍ معين ينهض للقيام به ، لذا فقد استُعمِلت هذه الكلمة بمعنى التصميم .